فقد قام ماسينيون ببحث مصطلحات الصوفية وأرجعها إلى مصادرها الأولى وانتهى في بحثه إلى أن مصادر المصطلحات الصوفية أربعة .
أولها : القرآن وهو أهمها جميعا .
ثانيها : العلوم العربية الإسلامية كالحديث والفقه وغيرها .
وثالثها : مصطلحات المتكلمين الأوائل .
ورابعها : اللغة العلمية التي تكونت في الشرق في القرون الستة المسيحية الأولى من لغات أخرى كاليونانية والفارسية وغيرها وأصبحت لغة العلم والفلسفة 21 .
ومن هنا يمكن القول بأن التصوف الإسلامي قد نشأ نشأة إسلامية صرفة . فالقرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة فيهما من الإشارات العديدة والتوجيهات الكثيرة ما ساعد على تنمية هذا الشعور الفطري بين الكثير من المسلمين .
وقد مرت هذه النشأة بمرحلتين .
أولهما : مرحلة تستوعب القرنين الأولين وهي المرحلة التي عرفت بمرحلة الزهد . وأهم صفات وخصائص هذه المرحلة كان الإحساس الديني العميق والشعور الغامر بالضعف الإنسانى والخوف الشديد من اللّه والتفويض التام والخضوع لإرادته .
ولم تكن هذه المرحلة تعبر عن حركة منظمة داخل أماكن معينة مثل الزوايا أو غيرها . ويعبر الحسن البصري عن جوهر هذه المرحلة - وهو واحد من أعظم أقطابها - بقوله : " ليس الزهد طعاما ولا لباسا وإنما هو الخشوع للّه " 22 .
ويمكن القول بأن الحسن البصري ( ت 110 ه ) كان يمثل في هذه المرحلة تيار الزهد القائم على أساس الخوف من اللّه بينما كانت رابعة العدوية ( ت 185 ه ) تمثل في القرن الثاني الهجري تيار الزهد القائم على أساس حب اللّه تعالى 23 .
ويصور لنا الإمام القشيري السمات التي تتميز بها هذه المرحلة والتطورات التي برزت فيها فيقول :
لم يتخذ أفاضل المسلمين بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنفسهم صفة يتصفون بها " سوى صحبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . إذ لا فضيلة فوقها . فقيل لهم الصحابة . ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمى من صحب الصحابة : التابعين . ورأوا في ذلك
موسوعة التصوف الاسلامي — صفحة 25
مساهمون: محمود حمدي زقزوق
ص٢٥