( ج ) الاتجاه التعبدي :
ولا يكفى أيضا تعريف الصوفي بالعابد . فالصوفى كثير العبادة . ومن هنا يخلط كثير من الناس بين الصوفي والعابد ، ولكن ليس كل عابد صوفيا ، فهناك فرق بين عبادة الصوفي وعبادة غير الصوفي .
فالصوفى يعبد اللّه لأنه مستحق للعبادة لا طمعا في جنة أو خوفا من نار . ومن هنا كان القول الذي ينسب إلى رابعة العدوية :
" اللهم إن كنت أعبدك خوفا من نارك فألقنى فيها ، وإن كنت أعبدك طمعا في جنتك فاحرمنى منها ، وإن كنت أعبدك لوجهك الكريم فلا تحرمني من رؤيته " .
ولعل خلط الناس بين الصوفي والعابد والزاهد هو الذي حدا بابن سينا إلى تحديد هذه المفاهيم حتى تتضح الفروق بينهما حيث يقول في كتابه الإشارات :
1 - المعرض عن متاع الدنيا وطيباتها يخص باسم الزاهد .
2 - المواظب على فعل العبادات من القيام والصيام ونحوهما يخص باسم العابد .
3 - المنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديما لشروق نور الحق في سره يخص باسم العارف . والعارف عند ابن سينا هو الصوفي 17 .
ومن هنا يتضح أن التصوف ليس فقط مجرد خلق أو زهد أو عبادة ، إنه كل هذه المعاني مجتمعة ومعها شئ آخر . إنه العرفان باللّه والاتصال به والقرب منه والشوق إليه والفناء في حبه .
وهذا يتبين لنا من أقوال الصوفية أيضا :
فقد سئل أبو سعيد الخراز ( ت 268 ه ) عن التصوف فقال : " الصوفي من صفى ربه قلبه فامتلأ قلبه نورا ومن حل في عين اللذة بذكر اللّه " .
ويقول الجنيد : " التصوف أن تكون مع اللّه بلا علاقة " ويقول أيضا " التصوف هو أن يميتك الحق عنك ويحييك به " .
ويقول أبو بكر الكتاني : " التصوف صفاء ومشاهدة " .