تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
لي ببال ، فشكرت اللّه بالعجز عن شكره ، مع توفيتي في الشكر حقه ، وما ذكرت ما ذكرته من حالي للفخر ، لا واللّه وإنما ذكرته لأمرين : الواحد لقوله تعالى
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
وأية نعمة أعظم من هذه ، والأمر الآخر ليسمع صاحب همة ، فتحدث فيه همة لاستعمال نفسه فيما استعملتها ، فينال مثل هذا ، فيكون معي وفي درجتي ، فإنه لا ضيق ولا حرج إلا في المحسوس والألوهية خاصة ، ولهذا لا يتعلق حكم الغيرة إلا بهذين المقامين ، فأما المحسوس فلحصره ، فإنه إذا كان عندك لم يكن عين ما هو عندك عند غيرك ، وأما في الألوهية فإن المدعي فيها كاذب ومن هي له صادق ، فمتعلق الغيرة كون من ليست فيه الألوهية ويدعيها كاذبا ، فالغيرة على المقام ، فإنها لا تكون إلا لواحد ، ليس لغيره فيها قدم ، والغيرة مشتقة من الغير ، فهذا قد أبنت لك عن سواء السبيل . ( ف ح 3 / 353 )

تعقيب المؤلف :

بهذا أختم هذا الكتاب عن الفقه عند الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي قدس اللّه سره العزيز ، وقد أثبت في الخاتمة ما يلقي بعض الضوء عن مقام الشيخ وتحققه بالعبودية ، وليس هذا الكتاب محل عرض أحوال الشيخ وما تدرج فيه من المقامات ، ولكني آثرت إثبات ما أثبت ، حتى يتبين لمن أراد أن يفهم كلام الشيخ ، ولمن يتتبع الشيخ في غوامض العبارات التي يخاطب بها طبقة خاصة ، من المؤمنين المتبعين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمقتفين أثره قدما بقدم ، حتى صح لهم الكشف ، فيريد الطالب أن يفهم ما أشكل عليه ، وينتقد هذا المتتبع ما لم يخاطب به أو يطالب بالنظر فيه ، فلهؤلاء أثبت ما أثبت ، حتى يعلموا أن من أراد أن يفهم غوامض عبارات الشيخ ، فعليه أن يدرج على المدرجة التي درج هو عليها ، والتي أوضح هو نفسه عنها من غير لبس أو إشكال ، وهي اتباع الشريعة ظاهرا وباطنا ، حتى يصح له ما صح للشيخ قدس اللّه سره العزيز ، ويصبح من أهل المراتب العالية ، فهو رضي اللّه عنه القائل :
لما لزمت قرع باب اللّه * كنت المراقب لم أكن باللاهي حتى بدت للعين سبحة وجهه * وإلى هلم لم تكن إلا هي
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 436 | محمود محمود الغراب