بيني وبينها مما ذكرته ، فقال لي : رأيت البارحة فيما يرى النائم هذه الكعبة وهي تقول لي :
يا عبد الواحد ، سبحان اللّه ، ما في هذا الحرم من يطوف بي إلا فلان ، وسمتك لي باسمك ، ما أدري أين مضى الناس ؟ ثم أقمت لي في النوم وأنت طائف بها وحدك ، لم أر معك في الطواف أحدا ، فقالت لي : انظر إليه ، هل ترى بي طائفا آخر ؟ لا واللّه ، ولا أراه أنا - فشكرت اللّه على هذه البشرى من مثل ذلك الرجل ، وتذكرت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الرؤيا الصالحة ، يراها الرجل المسلم أو ترى له - وأما الأبيات التي استنزلت بها الكعبة فهي هذه :
بالمستجار استجار قلبي * لما أتاه سهم الأعادي
يا رحمة اللّه للعباد * أودعك اللّه في الجماد
يا بيت ربي يا نور قلبي * يا قرة العين يا فؤادي
يا سرّ قلب الوجود حقا * يا حرمتي يا صفا ودادي
يا قبلة أقبلت إليها * من كل ربع ومن كل وادي
ومن بقاء فمن سماء * ومن فناء فمن مهاد
يا كعبة اللّه يا حياتي * يا منهج السعد يا رشادي
أودعك اللّه كل أمن * من فزع الهول في المعاد
فيك المقام الكريم يزهو * فيك السعادات للعباد
فيك اليمين التي كستها * خطيئتي جدة السواد
ملتزم فيك من يلازم * هواه يسعد يوم التناد
ماتت نفوس شوقا إليها * من ألم الشوق والبعاد
من حزن ما نالها عليهم * قد لبست حلة الحداد « 1 »
للّه نور على ذراها * من نوره للفؤاد بادي
وما يراه سوى حزين * قد كحل العين بالسهاد
هامش
( 1 ) يشير إلى سواد أستار الكعبة .