ما كعبة اللّه سوى ذاتنا * ذات ستارات التقى المعلمة
ما وسع الحق سماء ولا * أرض ولا كلم من كلمه
ولاح للقلب فقال اصطبر * فإنه قبلتنا المحكمة
منكم إلينا وإلى قلبكم * منا فيا بيتي ما أعظمه
فرض على كعبتنا حبكم * وحبنا فرض عليكم ومه
ما عظّم البيت على غيره * سواك يا عبدي بأن تلزمه
قد نوّر الكعبة تطوافكم * بها وأبيات الورى مظلمة
ما أصبر البيت على شركهم * لولاكمو كان لهم مشأمة
لكنكم فيّ تواصيتمو * بالصبر تحقيقا وبالمرحمة
ما أعشق القلب بذاتي وما * أشده حبا وما أعلمه
وكان بيني وبين الكعبة في زمان مجاورتي بها ، مراسلة وتوسلات ومعاتبة دائمة ، وما عملت تلك الرسائل ولا خاطبتها بها إلا لسبب حادث ، وذلك أني كنت أفضل عليها نشأتي ، وأجعل مكانتها في مجلى الحقائق دون مكانتي ، وأذكرها من حيث ما هي نشأة جمادية ، في أول درجة من المولدات ، وأعرض عما خصها اللّه به من علو الدرجات ، وذلك لأرقي همتها ، ولا تحجب بطواف الرسل والأكابر بذاتها ، وتقبيل حجرها ، فإني على بينة من ترقي العالم علوه وسفله مع الأنفاس ، لاستحالة ثبوت الأعيان على حالة واحدة ، فإن الأصل الذي يرجع إليه جميع الموجودات ، وهو اللّه ، وصف نفسه أنه
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
فمن المحال أن يبقى شيء في العالم على حالة واحدة زمانين ، فتختلف الأحوال عليه لاختلاف التجليات بالشؤون الإلهية ، وكان ذلك مني في حقها لغلبة حال غلب عليّ ، فلا شك أن الحق أراد أن ينبهني على ما أنا فيه من سكر الحال ، فأقامني من مضجعي في ليلة باردة مقمرة ، فيها رش مطر ، فتوضأت وخرجت إلى الطواف بانزعاج شديد ، وليس في الطواف أحد سوى شخص واحد فيما أظن ، فلما نزلت ، قبلت الحجر وشرعت في الطواف ، فلما كنت في مقابلة الميزاب من وراء الحجر ، نظرت إلى الكعبة ، فرأيتها - فيما تخيل لي - قد شمرت أذيالها ، واستعدت مرتفعة عن قواعدها ، وفي نفسها إذا وصلت بالطواف إلى الركن