فقال عبيدي قلت لبيك سيدي * أتدري بأني واهب النفع والضر
وأن لي التحريك في كل حالة * وأن لي التسكين قلت له أدري
قال لي اشرع في الصلاة فإنني * أناجيك فيها بالبشارة في السر
وأعطيك علم الالتحام بصورتي * وكونك مني في الوجود على قدر
فتلثم منها الثغر في روضة المنى * فبورك من لثم وبورك من ثغر
وتمتص منه ريق علم ولا ترى * تشبهه بالسلسبيل وبالخمر
تعانقها الليل الطويل بحضرتي * وتنكحها بالوهب من غير ما مهر
فلا شيء أحلا من نكاح بلا مهر * ولا شيء أعلا من صلاة بلا طهر
فإن طهور العبد برهان نقصه * فما أحسن اللغز الذي سقت في شعري
فلما كبّر الإمام ، صح الإلمام ، فلما افتتحنا التحفنا ، فلما ركعنا امتطينا ، فلما رفعنا اعتنقنا ، فلما سجدنا اضطجعنا ، فلما جلسنا استوينا ، فلما سلمنا علمنا ، بأنا وهمنا فيما همنا وما فهمنا .
ثم قمت بعد أن فرغنا من الصلاة ، أسمع الحاضرين تعظيم الأرواح والكلمات ، فقلت : الحمد للّه الذي اختص هذه الحضرة بالعلمين ، ونزه إمامنا هذا عن الشهوتين ، وأعطاه لواء الختمين ، وأضافه إلى كلمه ، وسبح به في لجج حكمه ، انتسب إليه فعبد ، واستوى عليه فقصد ، اختص بخصائص الفهم ، ووهب غرائب العلم ، ونطق في المهد ، بالإقرار والجحد ، فقال
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ، وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
فعرف ما له قبل فطامه ، وحكم على نفسه بالاستقامة قبل استحكامه ، وشهد لنفسه بقبول الوصية الإلهية بالصلاة النورية ، والزكاة الرهبانية ، وسلم على نفسه في الثلاثة الأحوال ، ثم نزه نفسه تعالى عما قاله أهل الضلالة من الضلال ، فقال
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ، ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ ، إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ، هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ، فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
فبادروا أيها الحاضرون إلى هذا النبي الكريم ، بالتوقير والتعظيم ، تفوزوا بالمقام الجسيم ،