إذا كان إحساني شهودي خالقي * وكوني مشهودا فما لي إحسان
فإن وجودي من وجود مشاهدي * وإني في عين المشاهد إنسان
لئن كنت قد ساءت ظنوني برؤيتي * وجودك يا جودي فإنك محسان
تراني إذا جاء الشتاء بمنزلي * كئيبا ، ومسرورا إذا جاء نيسان
وما ذاك إلا أن في الصدق ثلمة * تذل لها عاد بذل وساسان
فقال : هذا الإحسان قد ظهرت منك أعلامه ، وانتشرت فيك أحكامه ، فهل انتقلت عنه إلى سر السرى ، فعلمت أنه لا يعلم ولا يرى ؟ فأنشدته :
سرّي بسر السرى للسر موصول * ولا تكيّف فإن الكيف تضليل
إذا عجزت عن إدراك الإله بما * يعطيك برهانه فالعجز تحصيل
فلا تفصّل ففي التفصيل تجملة * ولا تجمل ففي الإجمال تفصيل
العلم باللّه نفي العلم في خلدي * لكنّ مشهده للعقل معقول
إذا شهدت الفنا فيه شهدت فقد * أتى بذلك معقول ومنقول
العلم باللّه ذوق لا دليل له * ما اللّه في العقل للبرهان مدلول
فقال : هذا سرك ظاهر ، وسرك به قاهر ، فهل أوقفك على سر الأيام المقدرات ، الموجودة عن الأيام المسخرات ؟ وهل أشهدك سر الأبدية في يوم الاستحالات ، وكيف جمع المحالات ؟ فأنشدته :
لقد كان الوجود بلا زمان * ولا كون وكان له التمام
فلما أن أراد وجود عيني * وكان الخلف قيّده الأمام
فما يدرى الوجود بغير ضد * كما المأموم ميزه الإمام
فأول ما بدا روح تعالى * وصح له الإقامة والدوام
فيوم ثم يوم لا يجارى * وأربعة بها قام النظام
وأيام الإله مقدرات * فليس له وجود والسلام
فمنا ستة ظهرت وبانت * وقيدها التصرف والمقام
وواحدها عزيز سرمدي * له القدم الصحيحة والمقام