في سرور ، فقلت : لو حان وقتها صليتها في حضرتك ، ووقفت عليها من مرتبتك ، فإنك الأخ من تمنيك الأنفس ، والسيد من المقام النبوي الأقدس ، فقال : أما ترى الشمس في مدرجة السلوك ، قد شرعت في الدلوك ؟ فأقم الصلاة وأحرم ، وحلل كل ما يأتيك فيها ولا تحرّم حتى تسلم ، فإذا سلمت حرمت عليك الأشياء ، وحكمت عليك الأنباء ، فوقع في نفسي من أسرار صلاة الظهر أشياء ضمنتها أبياتا من الشعر ، فأسمعتها الإمام قبل أن يشرع في القيام ، وهي هذه الأبيات :
دعاني للمناجاة السلام * وقال لنا التكلم والكلام
فأسبغت الوضوء على حضور * إلهيّ يؤيده التمام
فأحرمنا فحرمنا المعاني * وكبّرنا فكبرنا الأنام
تناجينا طويلا بالمغاني * على كثب وقد رفع القرام
وفاتحناه بالتحميد كيما * يراجعني فيثبت لي المقام
فمني اللفظ والمعنى إليه * ومنه إليّ معنى والسلام
فيظهرني به فيما لديه * على كوني إذا اشتد اللزام
ويظهر لي فأكتمه فيخفى * فأظهره فيستره الغمام
ويأتي الأمر منه إليّ حتما * بأن الكشف في الدنيا حرام
فأستره فيسترني فتبدو * لدى السترين آيات جسام
فأرجع للأنام معي كلام * وعندي منه أهوال عظام
فمنها العين والتحكيم فيها * ومنها الانزعاج والاصطلام
أكاسير ترد الميت حيا * ويمطر عند رؤيتها الجهام
وكان الحق مأموما ورائي * على تعظيمه وأنا الإمام « 1 »
وذلك في الظهيرة حين زالت * غزالتها فصح لنا المقام
فهذا اللغز إن فكرت فيه * رأيت الحق حقا يا غلام
هامش
( 1 ) يعني يقول العبد « الحمد للّه رب العالمين » فيقول الرب « حمدني عبدي » .