هذي الركاب إليكم سارت بنا * شوقا وما ترجو بذاك وصالا
إن النياق وإن أضرّ بها الوجا « 1 » * تسري وترفل في السرى إرفالا
قطعت إليك سباسبا « 2 » ورمالا * وجدا وما تشكو لذاك كلالا
ما تشتكي ألم الوجا وأنا الذي * أشكو الكلال لقد أتيت محالا
( مسامرات ح 1 )
الحب يخدر الحواس :
ذكر أن بعض المحبين جنى جناية ، فجلده الحاكم مائة جلدة ، فما أحس بتسع وتسعين منها ، فما استغاث ، فلما كان في السوط المكمل مائة استغاث ، فقيل له في ذلك ، فقال : العين التي كنت أعاقب من أجلها كانت تنظر إلي ، فكنت أتنعم بالنظر إليها ، فما كنت أحس بمواقع السوط من ظهري ، فلما كان السوط الموفي مائة غابت عني ، فأحسست بموقع السوط فاستغثت .
يقول الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : ورأيت المرأة الصالحة بمكة ، فاطمة بنت التاج ، ضربها أبوها ضربا مبرحا من غير جناية ، فما أحسست بذلك ، وكانت تحس بشيء يحول بين ظهرها ومواقع السياط ، فيقع السوط في ذلك الحائل ، وتسمع وقع السوط بأذنها ، وتتعجب حيث لا تحس به ، وقد جرى لنا مثل هذا في بدايتنا في حكاية طويلة ، فهذا المراد المحبوب ، قد يعطيه اللّه اللذة دائما بكل شيء يقوم به ، من بلاء ونعمة ، فإن النعيم ليس بشيء زائد على عين اللذة القائمة بالشخص ، كما أن البلاء ليس بشيء زائد على وجود عين الألم ، وأما الأسباب الموجبة لهما فغير معتبرة عندنا .
عذب العذاب برؤية الأحباب * إذ كانت أعينهم تشاهد ما بي
ليس العذاب سوى فراق أحبتي * إن اللذاذة رؤية الأحباب
( ف ح 2 / 524 )
فرح محب اللّه باللّه :
كانت فاطمة بنت ابن المثنى القرطبي ، وهي من المحبات العارفات بأشبيلية ، تقول :
هامش
( 1 ) الوجا : الحفا أو أشد منه من تتابع المسير .
( 2 ) السبسب : المفازة أو الأرض المستوية البعيدة .