تحقق ذلك المحب ، فكان أولا حيا بماء ، فعاد الآن يحيى به كل شيء ، لأن اللّه قال :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
فالمحب على هذا من يحيا به كل شيء .
( ف ح 2 / 346 - ح 3 / 43 )
ذوق الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي في المحبة :
سبق أن أشرنا إلى هذا الموضوع ، في كتابنا « ترجمة حياة الشيخ » ص 147 « 1 » ، وأشرنا عن بعض أذواق الشيخ في هذا الكتاب ص 155 إلى تجسد حبه له ، وإلى تجسد بعض الأسماء والمعاني ، في صور التجلي لجميلة ، وعن حبه رضي اللّه عنه يقول :
مذ حلّ كاتب حب اللّه في خلدي * وخط سطرا من الأشواق في كبدي
ذبت اشتياقا ووجدا في محبته * فآه من طول شوقي وآه من كمدي
يا غاية السؤل والمأمول يا سندي * شوقي إليك شديد لا إلى أحد
يدي وضعت على قلبي مخافة أن * يشق صدري لّما خانني جلدي
ما زال يرفعها طورا ويخفضها * حتى جعلت اليد الأخرى تشد يدي
مر الفؤاد من التركيب مرتحلا * إلى الحبيب الذي يفنى وليس يدي « 2 »
ما زلت أطلبه وجدا وأندبه * بعبرة حيّرتها زفرة الخلد
حتى سمعت نداء الحق من قلبي * من كان عندي لم ينظر إلى أحد
فمت بوجدك أو مت إن تشأ طربا * فإن قلبك لا يلوي على الجسد
فقمت والشوق يطويني وينشرني * وصحت من شدة الأفراح وا كبدي
لما شهدتك يا من لا شبيه له * لا فرق عندي بين الغيّ والرشد
فالنفس تعرفه علما وتبصره * عينا وتشهده في الوقت والأبد
من عاين الذات لم ينظر إلى صفة * فإن فيها حجاب الصف بالصفد
( كتاب الإسراء )
فلقد أعطانا اللّه من المحبة الحظ الوافر ، إلا أنه قوانا عليه ، واللّه إني لأجد من الحب ، ما
هامش
( 1 ) الطبعة الثانية ص ( 145 ) .
( 2 ) يدي من الديّة .