تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قال الجنيد فغشي عليّ من قولها فلما أفقت لم أرها . ( مسامرات ح 1 ) ويقول الشيخ الأكبر في مثل هذه الحال : كنت ليلة في الطواف ، فطلبت قلبي فلم أجده ، فجهدت أن أجده ، فصعب علي الطواف بجسمي بقلب غير حاضر ، وداخلني خوف ، فنزلت أطوف في الرمل وحدي وأقول وأبكي :
جسم يطوف وقلب ليس بالطائف * ذات تصد وذات ما لها صارف يدعى وإن كان هذا الحال حليته * هذا الإمام الهمام ألهمهم العارف هيهات هيهات ما اسم الزور يعجبني * قلبي له من خفايا فكره خائف
ثم وجدت لمحة برقت ، فدنوت من البيت وأنا أقول :
أطوف على طوافي بالمعاني * فهتف هاتف خلف الستر فقال : فغايتك الوصول إلى الغواني ، * فقلت : فكم من طائف ما نال إلا ؟ فقال : ملاحظة من الحور الحسان ، * فقلت : فكم من طائف ما نال إلا ؟ فقال : عيانا في عيان من عيان ، * فقلت : فأنبئني بحظي منه وأصدق ، فقال : كيانا في كيان من كيان ،
فقلت :
فقد أودعته التوحيد عقدا * وكان يمينه بدل الجنان
فقال :
ورب الراقصات « 1 » بقاع سلع * ورب مثالث تتلو المثاني لقد عاينته كالسلك فيه * فأبشر بالقبول وبالأماني
وطفت ليلة بالبيت فأدركني التعب ، فقلت أعتب نفسي على البديهة من غير روية :
يا أيها البيت العتيق تعالى * نور لكم بقلوبنا يتلألأ أشكو إليك مفاوزا قد جئتها * أرسلت فيها أدمعي إرسالا أمسي وأصبح لا ألذ براحة * أصل البكور وأقطع الآصالا
هامش
( 1 ) الراقصات هنا : الإبل التي تمشي الخبب شوقا إلى الحبيب ؛ والخبب : ضرب من العدو .
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 167 | محمود محمود الغراب