المكّية ( 1 : 640 - 641 ) في قوله : « وصل السجدة الخامسة وهو سجود الإنعام الرحماني عن الدلالات وهي سورة مريم عند قوله تعالى :
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا )
( 19 : 58 ) وهي سجدة النبيين المنعم عليهم . هذا بكاء فرح وسرور وآيات قبول ورضى . . فمن سجد هذه السجدة ولم ير النعيم في العذاب فما سجدها وكما قال القائل . . » وقال في موضع آخر : « فإذا استعذبوا العذاب أريحوا من أليم العذاب وهو الجزاء » ، قال أبو يزيد الأكبر البسطامي . . ( الفتوحات 2 / 436 ) .
ه - علّق ابن الدبّاغ على هذه المقطعة بقوله : « وهذا القول ، إن لم يكن ظهر من سكر ، فليس بكمال بل هو قصور عن المطلوب من الحقيقة ، فإنّ الذات الواحدة يتساوى كل صادر عنها بالنظر إلى ذاتها الجميلة المتحدة لا بالنظر إلى ذوات الأفعال ، فالعقاب والثواب ، إذا رضي بهما المحبوب ، سيّان ، على أنّ المحبّ ، إذا أتّحدت ذاته بذات المحبوب ، محال أن يرى صورة العقاب لاعتقاده أنّ ذاته هي ذات محبوبه ، وكيف يعاقب الإنسان ذاته ؟
و - مما يبعد بهذه القطعة عن الحلّاج أن ابن الدبّاغ المذكور استشهد في الردّ على هذا المعنى بعبارة من شعر للحلّاج فقال : « قيل للحسين بن منصور الحلّاج : أيصبر المحب عن محبوبه ؟ فقال : يستحيل صبر الشيء عن نفسه . إذا صدقت المحبة تمازجت الكلّية فاستحال الفراق وأنشد :
ما تصبّرت ، وهل يصبر * جسمي عن فؤادي
مازجت روحك روحي * في دنوّي وبعادي
فأنا أنت كما أنّ * ك أنّي ومرادي
( مشارق أنوار القلوب ، ص 87 ) .