تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
في معرفة اللّه تعالى » - : « أجمعوا على أنّ الدليل على اللّه هو اللّه وحده ، وسبيل العقل عندهم أن العاقل سبيل في حاجته إلى الدليل لأنّه محدث والمحدث لا يدل إلّا على مثله . وقال رجل للنوري : ما الدليل على اللّه ؟ قال : اللّه . قال : فما العقل ؟ قال : العقل عاجز والعاجز لا يدلّ إلّا على عاجز مثله . وقال ابن عطاء : العقل آلة للعبودية لا للإشراف على الربوبية ، وقال غيره : العقل يحول ( ولعلها يجول أو يحوم ) حول الكون ، فإذا نظر إلى المكوّن ذاب . . . » ( التعرّف ، ص 37 ) . د - في معرض المناسبة التي قيلت فيها هذه المقطّعة ، جاء في أخبار الحلّاج أنّ إبراهيم بن محمد بن النهرواني قال : « رأيت الحلّاج في جامع نهروان في زاوية يصلي ، وختم القرآن في ركعتين ! فلما أصبح سلّمت عليه وقلت : يا شيخ ، أفدني بكلمة من التوحيد ، فقال : اعلم أنّ العبد إذا وحّد ربّه - تعالى - فقد أثبت نفسه ، ومن أثبت نفسه فقد أتى بالشرك الخفيّ ! وإنّما اللّه تعالى هو الذي وحّد نفسه على لسان من شاء من خلقه . فلو وحّد نفسه على لساني فهو وشأنه ، وإلّا فما لي - يا أخي - التوحيد ؟ ثم قال : . . . » ( البيتين ، ص 93 ) . ه - دارت هذه الحيرة في ذهن ابن أبي الحديد ( عبد الحميد بن هبة اللّه المدائني المعتزلي ، ت 655 ه / 1258 م ) ، مصنف شرح نهج البلاغة ، فقال فيها :
إذا فكّرت فيك يحار عقلي * وألحق بالمجانين الكبار
وأصحو تارة فيشوب ذهني * ويقدح خاطري كشواط ناري
فيا من تاهت العقلاء فيه * فأمسوا كلّهم صرعى عقار
ويا من كاعت الأفكار عنه * فآبت بالمتاعب والخسار
ويا من ليس يعلمه نبيّ * ولا ملك ولا يدريه داري
ويا من ليس قدّاما وخلفا * ولا جبهة اليمين ولا اليسار
ولا فوق السماء ولا تدلّى * من الأرضين في لجج البحار
ويا من أمره من ذاك أجلى * من ابن ذكاء أو صبح النهار