جمّا هنا مسهلة من : جمّاء : بعني كثير والفعل جمّ ، للماء وغيره ، بمعنى كثير كما في الصحاح .
ب - في البيت الثاني : جاءت كلمة « الأصل » على « الوصل » في رواية والأقرب ما أثبتناه لجريه مع التسلسل .
ج - في البيت الثالث : جملة « يعبّر عنده جميع المعالي . . . إلخ » قلقة البناء أيضا وكذا جاءت في الأصل . ومحاولة منّا لتقريبها إلى الأفهام نقترح أن يؤخذ الفعل « يعبّر » هنا بمعنى يفسّر استعارة من تعبير الرؤيا أو بمعنى « وزن الذهب » كما في القاموس المحيط وذلك تسويغا لتعديته ونصبه « جميع المعالي » ، واللّه أعلم ! ثم إنّ ماسينيون قد نص على أنّ أصلا من الأصول أورد « فيفهما » على « فيهما » ولا تستقيم .
د - في مناسبة إنشاد هذه الأبيات جاء في أخبار الحلّاج ( ص 70 ) أنه « يروى عن عبد اللّه بن طاهر الأزدي ( والظاهر أنه الأبهري ، ت 330 ه / 941 - 942 م ، كما في طبقات الصوفية للسلمي ، ص 391 - 5 ) أنه قال : كنت أخاصم يهوديّا في سوق بغداد ، وجرى على لفظي أن قلت له : يا كلب ! فمرّ بي الحسين بن منصور ونظر إليّ شزرا وقال : لا تنبح كلبك ! وذهب سريعا .
فلما فرغت من المخاصمة قصدته فدخلت عليه ، فأعرض عنّي بوجهه .
فاعتذرت إليه فرضي ثم قال : يا بنيّ ، الأديان كلّها للّه عزّ وجلّ : شغل بكل دين طائفة لا اختيارا فيهم بل اختيارا عليهم . فمن لام أحدا ببطلان ما هو عليه فقد حكم أنّه اختار لنفسه ، وهذا مذهب القدرية و « القدرية مجوس هذه الأمة » . واعلم أنّ اليهودية والنصرانية والإسلام وغير ذلك من الأديان هي ألقاب مختلفة وأسام متغايرة ، والمقصود منها لا يتغيّر ولا يختلف ، ثم قال . . . » ( الأبيات ) .
ه - مما يذكر في هذا المجال أن ماسينيون ، وقد صحب الحلّاج دارسا نصف قرن من الزمان ، كان يعدّ الحلّاج موحّدا مطلقا ويراه من أتباع كل دين ، كما أراد في الخبر الماضي ، ومن هنا كان - برواية الزميلين الكريمين الدكتور إبراهيم السامرائي والدكتور هشام الشوّاف - يشعل شمعة
شرح ديوان الحلاج — صفحة 336
مساهمون: كامل مصطفى الشيبي
ص٣٣٦