تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ولأهل التعنّت فيه مقال ، إلّا أنّ إشارته فيما نطق به صحيحة » . وذكر السرّاج وجوها لكل عبارة نجتزئ من كل مجموعة بواحدة ، فبالنسبة للعبارة الأولى قال السرّاج : « يحتمل أنه أراد بذلك أن من ظنّ أنّه قد ذكر اللّه باستحقاق ذكره فقد افترى ، وإن كان ذاكرا اللّه » . وبالنسبة للعبارة الثانية قال : « إنّ الصبر على طوارق البلوى داع يدعو صاحبه إلى الجسارة والدعوى وإلى استدعاء المحن والبلوى ، والعجز الجزع عن عمل المكاره . . . كما قال يحيى ابن معاذ الرازي ( ت 258 ه / 872 م ) : « ذنب أتذلّل به بين يدي اللّه أحبّ إليّ من طاعة أدلّ بها عليه » . وبالنسبة للعبارة الثالثة ، قال السراج : « ومن خطر بباله أنّه شكر لأقل نعمة من نعمه ، ولو بذل في ذلك مهجته وأتلف بذلك روحه ، فقد انبرى ، يعني : قد انفصل من درجة المتوجّهين . . » ( اللمع ، ص 506 - 508 ) . ه - ذكرت للحلّاج عبارة تصلح أن تكون تفسيرا لهذا الشطح وذلك في قوله : « واعلم أن المرء قائم على بساط الشريعة ما لم يصل إلى مواقف التوحيد . فإذا وصل إليها سقطت من عينه الشريعة واشتغل باللوائح الطالعة من معدن الصدق . فإذا ترادفت عليه اللوائح وتتابعت عليه الطوالع ، صار التوحيد عنده زندقة والشريعة عنده هوسا ؛ فبقي بلا عين ولا أثر : إن استعمل الشريعة استعملها رسما ، وإن نطق بالتوحيد نطق به غلبة وقهرا ! ! ( أخبار الحلّاج ، الخبر 47 ، ص 73 ) .
شرح ديوان الحلاج — صفحة 228 | كامل مصطفى الشيبي