تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بفكره ونظره ، فينبغي للعاقل أن يخلي قلبه عن الكفر إذا أراد معرفة اللّه تعالى من حيث المشاهدة ، وينبغي للعالي الهمة ألّا يكون تلقّبه عند هذا من عالم الخيال » ، ( ص 2 - 3 ) . ومثّل ابن عربي لهذه الفكرة بأنّه « إذا نظر البصر إلى الشيء الصقيل فيرى فيه الصور ، فإدراكه للصور لا للجسم الصقيل ، لأنّه لو جهد أن يدرك ما يقابل الصورة التي في الصقيل لم يقدر لأنّ الصقيل لا يتقيّد ، فإذا سئل ما رأى ؟ فلا يقدر أن يقول رأيت الصقيل لأنّه لا يتقيد ولا يحكم عليه بشيء . . . واعلم أنّ اللّه تعالى أن ( الصحيح : لن ) يحيط به بصر أو عقل ولكن الوهم السخيف يقدّره ويحدّه ، والخيال الضعيف يمثله ويصوّره . . . » ، ص 8 . ومثّل ابن عربي لهذه الفكرة بالقصة التالية : « قيل : إنّ بعض الصادقين دعا إلى اللّه سبحانه وتعالى بحقيقة التوحيد فلم يستجب إلا الواحد بعد الواحد ، فعجب من ذلك ، فأوحى اللّه تعالى قال : كيف أحجبهم وأنا أدعوهم إليك ؟ قال : تكلم في الأسباب وفي أسباب الأسباب . قال : فدعا إلى اللّه تعالى من هذا الطريق فاستجاب له الجمّ الغفير » ، ص 9 . وأضاف ابن عربي إلى ذلك أنّ « حقيقة علم التوحيد باطن المعرفة وهي سبق المعروف إلى من به تعرّف بصفة مخصوصة لحبيب مقرّب مخصوص لا يسع معرفة ذلك الكافّة ، وإفشاء سرّ الربوبية كفر . وقال بعض العارفين : من صرّح بالتوحيد وأفشى سرّ الوحدانية فقتله أفضل من إحياء عشرة ، وقال بعضهم : للربوبية سرّ لو ظهر لبطلّت النبوّة ، وللنبوّة سرّ لو كشف لبطل العلم ، وللعلماء باللّه سرّ لو ظهر لبطلت الأحكام ، وبهذا وقع التدبير وعليه انتظم النهي والأمر ، واللّه تعالى غالب على أمره . . . » ، ( ص 10 ) . د - ذكر السراج نماذج من شطحات الصوفية وتأويلاتها ( اللمع ، ص 455 - 515 ) ومن ذلك ما نسب إلى محمد بن موسى الفرغاني ( أبي بكر الواسطي ، ت بعد 320 ه / 932 م ) أنّه قال : « من ذكر افترى ، ومن صبر اجترا ، ومن شكر انبرى » ، فقال السراج : « هذا الكلام ظاهره مستشنع ،
شرح ديوان الحلاج — صفحة 227 | كامل مصطفى الشيبي