ويا حزن المسئ لشؤم ذنب * وبعد الحزن يكفيه جواه
ويندم حسرة من بعد فوت * ويبكي حيث لا يجزى بكاه
يعضّ يديه من ندم وحزن * ويندب حسرة ما قد عراه
فكن باللّه ذا ثقة وحاذر * هجوم الموت من قبل أن تراه
وبادر بالمتاب وأنت حيّ * لعلك أن تنال به رضاه
( الروض الفائق في المواعظ والرقائق ، مصر 1316 ه ، ص 140 ) .
ه - من الغريب أن هذه المقطّعة وردت ، ما عدا البيتين الأولين خاصة ، في ديوان أبي العتاهية ( إسماعيل بن القاسم ، ت 211 ه / 826 م ) ، بطبع دار صادر ، ص 476 على الصورة التالية :
فيا من بات ينمو بالمعاصي * وعين اللّه ساهرة تراه
أما تخشى من الديّان طردا * بجرم ، دائما أبدا ، تراه
أتعصي اللّه - وهو يراك جهرا - * وتنسى في غد حقّا تراه
وتخلو بالمعاصي - وهو دان * إليك - وليس تخشى من لقاه
وتنكر فعلها - ولها شهود * بمكتوب عليك - وقد حواه
فيا حزن المسئ لشؤم ذنب * وبعد الحزن يكفيه حماه
فيندب حسرة من بعد موت * ويبكي حيث لا يجدي بكاه
يعضّ اليدّ من ندم وحزن * ويندب حسرة ما قد عراه
فبادر بالصلاح وأنت حيّ * لعلك أن تنال به رضاه
فهل هذه القوافي والألفاظ والركّة الواضحة ، لا السلاسة الجميلة ، تصلح أن تنسب إلى أبي العتاهية حقا ، وبخاصة ما يتصل بتكرار القافية في الأبيات الثلاثة الأولى - وإن كان لها وجه في عالم الشعر . على كل حال هذا مثل من أشعار أبي العتاهية ملنا به إلى الحلّاج ، وثمة نماذج أخرى من شعر الأول وكذا من شعر أبي نواس وضعناها في القسم الخاص بالشعر المنسوب إلى الحلّاج لعدم كفاية الأدلّة كما يقول القانونيون !