المجلدة وقال لي : أحملها إليّ من غير أن تستأذن الأستاذ ، وأنا أخاف وليس يمكنني مخالفته ، فأيش تأمر ؟ فأخرج أخيرا مجموعة من كلام الحسين بن منصور وفيها تصنيف له سمّاه الصيهور في نقض الدهور ، وقال :
احمل إليه هذه وقل له : إني أطالع تلك المجلّدة فأنقل منها أبياتا إلى مصنفاتي ، فخرجت » ( تاريخ بغداد 2 : 248 - 249 ) .
وإذ توفي الدقّاق سنة 406 ه / 1016 م فلا بد أن هذه الحادثة وقعت قبل هذا التاريخ وربما كان ذلك في نحو سنة 394 ه / 1003 - 4 م ، وللقشيري نحو ثمانية عشر عاما . ويتبيّن من سياق هذه الواقعة أن ديوان الحلّاج كان شيئا نادرا جدا بحيث لم يتوان الدقاق ، على جلالة قدره عند الصوفية بنيسابور ، أن يأمر مريدا له بسرقته صراحة . وإذ لم يعاصر أبو عبد الرحمن السلمي الحلّاج فبديهي أن يكون الديوان قد وصله من أشخاص آخرين عاصروا صوفيّنا أو جمعوه من معاصريه . وقد بذل ماسينيون جهودا جبارة في الوصول إلى هذه الحقيقة وكان رأيه أن تلميذا للحلّاج هو فارس بن عيسى البغدادي « 1 » ( الدينوري الذي توفي في سمرقند نحو سنة 342 ه / 953 م ) هو هذا الجامع وأنه كان أستاذا للكلاباذي ( أبي بكر محمد بن إسحاق البخاري ، ت 380 ه / 990 م ) ، صاحب كتاب التعرف ، ومصدرا من مصادر السلمي المذكور . ورجّح ماسينيون أن هذا الجمع قد تم بين سنتي 332 و 325 ه / 933 و 936 م ( انظر مقدمة الديوان ) . وقد جهد ماسينيون في البحث عن نصّ حتى وفق إلى استخلاصه من ستة مخطوطات يكمل بعضها بعضا ورأى فيها ما يحقق طلبه ، فنشره على صورة « ديوان » بعد محاولة سابقة اعتمد فيها على أربعة فقط . وفي النهاية ، صار في وسعه أن يقول : « وبهذا نرى أن هذا هو ديوان الأشعار والمناجيات الذي كتبه الحلّاج وهو الذي رآه القشيري في مكتبة السلمي بنيسابور . . . » وهو إرسال ليس فيه تحرّي العالم ولا تدقيقه ! مهما يكن الأمر فقد ذكر الهجويري ، المعاصر للقشيري ، أنه قصد من دمشق إلى الرملة صحبة درويش لزيارة ابن المعلّا
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في تاريخ بغداد ، 12 / 390 - 391 .