القلب انتباهه من نومات الغفلات ، طلبا للمشاهدات ، وسهر العين رغبة في بقاء همة المشاهدة في القلب لطلب المسامرة ، فإن العين إذا نامت بطل عمل القلب .
وفائدة السهر استمرار عمل القلب ، وارتقاء المنازل العلية المخزونة عند اللّه تعالى ، والمحقق أعلى درجة في ذلك من السالك .
ومع ذلك ينصح ابن عربى السالك بأنه إذا غلبه النوم فعليه أن ينام . ، ويقول له : « ولا تنم إلا عن غلبة » « 1 » ، وربما ينصح ابن عربى السالك بذلك لأن مداومته السهر أمر غير ممكن ، فضلا عن الضرر الجسماني والنفساني الذي يمكن أن يترتب عليه .
11 - الذكر :
الذكر عند ابن عربى - على اختلاف صوره - من أهم الرياضات العملية التي ينبغي للسالك للطريق الصوفي أن يلتزمها . وهي تستند عنده وعند غيره من صوفية الإسلام على إختلاف نزعاتهم إلى مصدر إسلامي من القرآن والسنة « 2 » .
ويجوز للسالك لطريقة ابن عربى أن يشتغل بذكر اللّه بأي نوع شاء من الأذكار ، وإن كان أعلاها الاسم : اللّه ، في رأيه « 3 » .
وإذا كان السالك ممن يعرف القراءة والكتابة فليجعل لنفسه وردا « 4 »
هامش
( 1 ) كنه ما لا بد منه للمريد ، ص 44 .
( 2 ) أنظر مثلا : الرسالة القشيرية ، ص 101 ؛ اللمع للطوسي ص 291 ، إحياء علوم الدين للغزالي ، ج 1 ، ص 264 وما بعدها .
( 3 ) الأنوار ، ص 15 ، وقارن في الذكر بأسماء اللّه عنده الفتوحات المكية ، ج 2 ، ص 530 وما بعدها .
( 4 ) الورد في اللغة الشرب ، قال تعالى :« بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » .وفي اصطلاح الصوفية ما يرتبه العبد على نفسه ، أو الشيخ على تلميذه من الأذكار والعبادات ( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم ، القاهرة 1331 ه ، ج 1 ، ص 160 ) وقد يطلق الورد على الجزء من القرآن . يقول صاحب « أقرب الموارد » : والورد الجزء المعلوم من القرآن يقوم به الإنسان كل ليلة . ويقول :
قرأ فلان ورده وحزبه بمعنى .