وإلا ففي المحرم ، وذكرها سورة الإخلاص » « 1 » .
فإذا دخل السالك خلوته صحب معه قوته الضروري في مدة خلوته .
ويرى ابن عربى أن استصحاب الزاد فيها من السنة ، فقد كان النبي يتحنث الليالي ذوات العدد في غار حراء ، ويتزود من عند خديجة « 2 » .
هذا وينبغي على السالك ألا يخفى عن شيخه حاله في خلوته ، سواء في يقظته أو في منامه « 3 » .
ويجب أن يتيقن المختلى في جميع أحواله في خلوته من أنه قد تحرر من سلطان وهمه عليه ، وأن يعرف حقيقة مقامه وقوته ، كما يجب أن يعلم دائما « أن الخلوة والرياضة إنما شرعا للتفرغ عن الأكوان « 4 » » . وأن « الخلوة ( في جوهرها ) محادثة السر مع الحق حيث لا ملك ولا أحد سواه « 5 » » .
وهكذا ينتهى السالك من خلوته إلى إفراد الحق ، وبذلك تكون للخلوة عند ابن عربى غاية ميتافيزيقية إلى جانب غايتها الأخلاقية .
10 - الصمت والجوع والسهر :
الصمت والجوع والسهر هي الأركان الثلاثة الأخرى التي تكوّن مع العزلة أركان الطريقة الأكبريّة « 6 » .
والعزلة « هي سبب لصمت اللسان ، فمن اعتزل عن الناس لم يجد من يحادثه ، فأداه ذلك إلى الصمت باللسان « 7 » » .
هامش
( 1 ) شرح ورد سحر ، ورقة 209 - 210 .
( 2 ) النور المظهر ، ص 8 .
( 3 ) النور المظهر ، ص 8 .
( 4 ) رسالة الأنوار ، ص 14 ؛ والنور المظهر ، ص 11 .
( 5 ) اصطلاحات ابن عربى الواردة في الفتوحات المكية ، مادة « الخلوة » .
( 6 ) النور المظهر ص 5 ، والفتوحات المكية ج 2 ، ص 238 ، 240 .
( 7 ) النور المظهر ، ص 7 .