تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
عنه لأي شيء لأنه ليس لها إلا أمرا واحدا في الأشياء وذلك بحكم وجود العين الواحدة التي لا وجود لأي ممكن معها ، فهي متفرّدة عنه لأن الإمكان أمر وهمي ، وإن مشيئة الحق في الأمور عين ما هي الأمور عليه ، فلا تبديل ولا تغيير للأمر الإلهي أبدا . فيقول : " إن غاية الأمر الإلهي أن يكون الحق سمع العبد وبصره ، بل جميع قواه ، قال تعالى : " فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ويده . الحديث . . . " « 1 » . فأثبت بالضمير عينه عبدا لا ربوبية له ، وجعل ما يظهر به ، وعليه ، ومنه ، أنّ ذلك للحق تعالى لا للعبد . . . فإن قالوا أن الإمكان جعلنا أن نقول ما نقول قلنا : الإمكان حكم وهمي لا معقول ، ولا في اللّه ولا في المسمى ممكنا فإنه لا يعقل أبدا . هذا المسمى ممكنا لا مرجحا ، وحالة الاختيار لا تعقّل ولا ترجيح ، . . . فما ثمّ إلا واجب بذاته أو واجب به ، فمشيئة الحق في الأشياء واحدة " « 2 » ، ويقول شعرا :
والحق ليس إلّا مشيئته * وحيدة العين لا شرك يثنيها والاختيار محال فرضه فإذا * أتى فحكمه لإمكان تدريبها فلا تزال على الترجيح نشأته * واللّه بالحال أخفى نفسه فيها فزال من علمنا الإمكان عن نظر * في الممكنات فيبديها ويخفيها « 3 »
وهنا يربط بين أمر الإمكان والاختيار بحكم أنهما أمر واحد بالنسبة للمشيئة الإلهية من حيث بقائهما أو زوالهما ، إذ العين تظل على ما هي عليه من الوحدة والثبات دون تغير أو تبدل فيقول : " وإذا زال الإمكان زال الاختيار ، وما بقي سوى عين واحدة ، لأن المشيئة الإلهية ما عندها إلا أمر واحد في الأشياء ، ولا تزال الأشياء على حكم واحد يتعين من الحكمين ، فما الأمر الذي توهمه القائل بالإمكان ، فثبت أنه ما ثمّ إلا حق لحق وحق لخلق ، فحق الحق ربوبيته ، وحق الخلق عبوديته فنحن عبيد وإن ظهرنا بنعوته ، وهو ربنا وإن ظهر بنعوتنا ، فإن النعوت عند المحققين لا أثر لها في العين المنعوتة . . .
هامش
( 1 ) الحديث : رواه البخاري وأحمد والترمذي وأبو يعلى والطبراني ، الحديث صحيح ثابت . ( انظر رياض الصالحين ، ص 55 ) . سبق تخريجه . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 468 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 468 .