الصحيح " ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نسمة عبدي المؤمن يكره الموت " « 1 » . . . " « 2 » .
كذلك نراه من جهة أخرى يربط بين العلم والمشيئة ، فالعلم الإلهي هو صفة للذات من كونها عالمه ، وعلمها قديم ، وعلم اللّه بالأشياء لا يتبدل ولا يتغير لأنه من هذا القبيل ، ولهذا كان حكم ما سبق به العلم تظهر عليه رائحة الجبر لأنه لا تبديل ولا إلغاء بل هو واقع فعلا لما اقتضته الإرادة الإلهية فيقول : " والعلم للذات من كونها ذاتا ، ولهذا تظهر رائحة الجبر مع العلم ، ويظهر الاختيار مع المشيئة ، فما حكم وسبق به العلم لا يتبدّل عقلا ولا شرعا
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
« 3 » . ولرائحة الجبر فيه أعقبه :
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 4 » لئلا يتوهم متوهم ذلك ، إذ كان الحكم للعلم منه فلا أخذ بما هو عليه مجبور غير مختار . ومن علم ما ذكرناه من تجلي الحق في مرآة العدم لظهور صور أعيان الممكنات على صورة الوجوب هان عليه هذا كله ، وعرف أصله واستراح راحة الأبد ، وعلم أن الممكن ما خرج عن حضرة إمكانه لا في حال وجوده ولا في حال عدمه ، والتجلي له مستصحب ، والأحوال عليه تتحول وتطرأ فهو بين حال عدم وحال وجود ، والعين هي تلك العين ، وهذا من العلم المكنون الذي قيل فيه : " إنّ من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة باللّه " « 5 » .
وإذا كانت الجبرية تظهر الاختيار مع المشيئة ، إلا أن هذا الاختيار يكون أحيانا أمرا متوهما فينتفي معه أي اختيار ، ويجعل من المشيئة الإلهية حكما إلهيا لا انفكاك
هامش
( 1 ) الحديث : رواه البخاري من حديث أبي هريرة ، ( فتاوى ابن تيمية ، مجلد 8 ، ص 128 ) ، ورواه أحمد والحكيم وأبو يعلى والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر عن عائشة أم المؤمنين ، والطبراني في الكبير عن أبي إمامة ، والقشيري من الرسالة عن أنس ، ( الحديث صحيح ، ثابت ، كذلك أخرجه ابن عربي في مشكاة الأنوار 77 ، رقم 91 ) .
( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص . ص 62 - 63 .
( 3 ) سورة ق ، الآية : 29 ك .
( 4 ) نفس السورة السابقة ونفس الآية .
( 5 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 63 .
الحديث : سبق تخريجه .