غير مكان ، بايرادهم ان الكرامة قد تحتوي المكر والاستدراج ، وان الولاية ليس من شروطها الكرامة الظاهرة 3 .
ويرجع سبب هذا الخطأ إلى :
أولا : مفهوم « الولاية » نفسه . فالولاية قد أطلقت جزافا في نصوص الصوفية - خاصة بعد القرن السابع الهجري - على مظاهر وافراد . فكل من ظهر بصلاح وتقوى ، أو خرق عادة وتقريب ، أو تصدى لتربية المريدين ، يطلق عليه : « الولي » وما هو « بولي » ، لأن الولاية : تعيين الهي .
يقول ابن عربي :
« فينبغي ان لا ينطلق ذلك الاسم [ - الولي ] على العبد ، وان أطلقه الحق عليه فذلك اليه - تعالى » ( ف السفر 3 فق 357 ) .
انظر « ولاية » .
ثانيا : ان « الكرامة » نشأت وتر عرعت في أوساط العامة ، بعيدا عن الحس النقدي الصوفي . فالكرامة في أغلب الأحيان ، من « المرويات » التي تتناقلها مجالس المريدين . ويرجع سبب نشأتها هذه إلى أن « الولي » أو « الصالح » يكتم الكرامة 4 . فبالتالي تتناقل وتتسرب بعيدا عنه ، محملة بالكثير من الأساطير والخرافات ، مما يجعل هذه الطائفة مجالا للنقد .
ولنبحث الآن « الكرامة » عند الشيخ الأكبر :
* * * * تتعدد العوالم في تصور ابن عربي ، فعالم مبني على صفة القدرة [ انظر « ارض الحقيقة » ] وعالم مبني على الحكمة وربط الأسباب بمسبباتها [ عالمنا الذي نعيش عليه ] . « فالعادة » في عالمنا هذا ، هو النظام المرتب المعروف ، من زمان ومكان وتوالي .
وهذا النظام هو بالوضع الإلهي . لذلك تبقى القدرة الإلهية هي الوحيدة الحاكمة . فكما تضع النظام ، تخرقه .
وخرق العوائد اقسام ثلاثة مختلفة عند ابن عربي : المعجزة ، الكرامة ، السحر .
المعجزة للأنبياء ، الكرامة للأولياء والصالحين [ ليست محصورة بالأولياء ] .
والسحر للعامة .
المعجم الصوفي — صفحة 962
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٩٦٢