عند ابن عربي :
سار الصوفية على النهج القرآني في جعل القلب محل الكشف والالهام . . .
أداة المعرفة . . . المرآة التي تتجلى فيها معاني الغيب وتتنزل عليها الحكم . . .
فهو باختصار تلك القوة الخفية التي تدرك الحقائق الإلهية ادراكا واضحا جليا لا يخالطه شك .
ألم يقل عز وجل :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
؟ » [ 47 / 24 ] فجعل تعالى القلب محل الايمان والفهم والتدبر . فالقلب في القرآن ، هو العقل الذي يعقل عن اللّه .
وبالتالي ابن عربي لم يخرج عن هذا الخط القرآني - الصوفي ، بل تابعه جاعلا للقلب : عينا ، ووجها . . .
وسنترك نصوصه تتكلم فهي واضحة جلية .
يقول :
1 - سبب التسمية : القلب - العقل [ أحدي النظرة ]
« والقلب ما سمى الا بتقلبه في الأحوال والأمور دائما مع الأنفاس » ( ف 4 / 77 ) .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
[ 50 / 37 ] لتقلبه في أنواع الصور والصفات ، ولم يقل لمن كان له عقل ، فان العقل قيد ، فيحصر الامر في نعت واحد ، والحقيقة تأبى الحصر في نفس الامر . فما هو ذكرى لمن كان له عقل ، وهم أصحاب الاعتقادات . . . فلهذا قال :
« لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
فعلم تقلب الحق في الصور بتقليبه في الاشكال . . . » ( فصوص 1 / 122 ) .
فالتقليب هو سبب تسمية القلب قلبا . وعلى قدر خوف العبد المؤمن من تقليب القلب ، المشار اليه في حديث الأصابع : « قلب المؤمن بين إصبعي الرحمن » ، تأتيه الطمأنينة ، من اسمه تعالى « الرحمن » ، فلا يكون تقليبه الا من رحمة إلى رحمة .
يقول :
« . . . فمن عرف نفسه عرف ربه ، وفي حديث الأصابع 1 بشارة الهية ، حيث