فيقول : « الفيض الاقدس الساري » وذلك لان الفيض الاقدس هو أول بالنسبة للمقدس ، وكل أول سار 10 .
* * *
* الفيض المقدس :
وقد سبق الكلام عليه في « التجلي الوجودي 11 » ، وهو تجلي الواحد في صور الكثرة الوجودية ، اي ظهور الأعيان الثابتة من العالم المعقول إلى العالم المحسوس ، أو ظهور ما بالقوة في صورة ما بالفعل ، وظهور الموجودات الخارجية على نحو ما هي عليه في ثبوتها الأزلي .
وكما قلنا إن الفيض الاقدس هو تجلي الحق لذاته في الصور المعقولة للكائنات ، نستطيع ان نقول هنا ان الفيض المقدس هو تجلي الحق في صور أعيانها . فهو بذلك الدرجة الثانية من درجات التعين في طبيعة الوجود المطلق 12 .
* * *
* الفيض الدائم :
لا يصل فعل الخلق إلى غايته بالفيض المقدس ، إذ لو توقف عنده لا تصف المخلوق بالغنى عن الخالق : فالفيض المقدس يوجد أعيان المخلوقات في العالم المحسوس ، ولكن طبيعة هذه المخلوقات ، الفناء ، فهي لا تلبث ان تفنى ، من حيث أن لها الثبوت في العدم 13 ، اذن لا بد من خلق مستمر وفيض دائم يوجد هذه المخلوقات في كل لحظة لأنها تفنى في كل لحظة .
( خلق جديد ) 14 .
فالفيض الدائم هو تجلي الحق المستمر في صور العالم المحسوس ، أو بتعبير آخر هو استمرار ودوام الفيض المقدس . فابن عربي لم يجرد فعل الخلق من فعاليته ، كما يظن البعض 15 ، بل على العكس هو الفعل الوحيد المستمر .
فاللّه خالق على الدوام 16 .
ونورد فيما يلي النصوص التي تظهر فيها هذه الفيوضات الثلاث وهي على اقتضابها معبرة .
يقول :
( أ ) « ومن شأن الحكم الإلهي انه ما سوّى محلا ، إلا ويقبل روحا الهيا ، عبر عنه