فهو في حال ثبوته يفتقر إلى مرجّح ، وإذا وجد افتقر إلى مرجّح لاستمرار وجوده 3 ، وإلى كل ما يحويه عالمه لحفظ وجوده ( طعام ، دواء . . . ) .
اذن الفقر نعت ذاتي للمعدوم 4 والموجود ، يشمل كل الخلق فهو عام الحكم شامله .
2 - الفقر السلوكي :
ان الفقر الأول هو فقر عام واجب ، اما الفقر السلوكي فهو فقر خاص عرضي ، وان كان في الواقع شهودا للفقر الأول .
وتقريبا للأذهان نعطي مثلا : معية اللّه . فهي عامة بدليل الآية :
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
[ 57 / 4 ] وهي خاصة بدليل الآية :
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ . . . »
[ 8 / 46 ] ، فمعية الحق العامة لم يستحقها العبد بفعل أو صفة انها : معية وجود ، اما الثانية فهي معية خاصة استحقها العبد لصفة نفسية قامت به .
وكذلك الفقر الأول العام ، فقر ذاتي لافضل فيه للعبد ولا تعمل يفترض مثوبة خاصة أو « ثمرة » معينة .
اما الفقر الثاني الخاص ، فهو في الواقع :
1 - شهود للفقر الذاتي : كل موجود متحقق بالفقر ولكنه لا يشعر بذلك ، فمن اختار الفقر ، يخيل اليه انه اختاره ، ولكن العارف يستطيع ان يميز أنه يشهد فقط ويعي فقرة الأصلي .
2 - ان الفقر الخاص له إضافة واحدة : إلى « اللّه » . فالفقر السلوكي هو « فقر إلى اللّه » وهذا ما يكتسبه السالك ، فلا يفتقر الا إلى اللّه . وإذا افتقر إلى اي شيء من العالم ، فهو في الواقع افتقار إلى اللّه من حيث أسماؤه . فالحق تسمى بكل اسم يفتقر اليه العبد . فالعارف عنده هذا الشهود : اي ان كل افتقار إلى كون هو افتقار إلى اسم الهي 5 .
3 - ان الفقر الخاص هو سلوك نفسي ومجاهدة ، بل هو ثمن القرب الإلهي وبابه .
ومن تحقق بالفقر الكامل تحققا تاما نال ثمرته : القرب الإلهي . وهو هنا قرب النوافل : اي يكون الحق سمعه وبصره فيقول للشيء كن ، فيكون .
اما نصوص ابن عربي فنوردها فيما يلي :
( أ )
« الفقر حكم يعمّ الكون أجمعه * ولا احاشي من الأعيان من أحد »
( ف 2 / 263 ) .
« فما خلق اللّه العالم على قدم واحدة الا في شيء واحد ، وهو الافتقار . فالفقر له ذاتي ، والغنى له أمر عرضي » . ( ف 3 / 373 ) .
( ب ) « الغني باللّه فقير اليه فالنسبة بلفظ « الفقر إلى اللّه » أولى من النسبة