أحيانا من دقة التحليل كما فعل « هورتن » ، أو من ناحية الصلة بين الفتوة والملامتية كما فعل ريتشارد هارتمان 1 .
ويبقى كتاب أبو العلا عفيفي « الملامية والصوفية وأهل الفتوة » خير دليل إلى الآن في هذا الموضوع .
ولكن ابن عربي لم يهتم بنظام الفتوة هذا ، بل استعار صفات هذه الفئة [ الكرم - المروءة - الشجاعة ] ليجعلها صفات مقام خاص سماه مقام : « الفتوة » .
فالفتوة عنده لا تدل على طائفة معينة ، أو وجهة نظر معينة في التصوف والدين ، بل هي : مقام القوة .
يقول :
( 1 ) « والاخلاق على ثلاثة أنواع : خلق متعدّ ، وخلق غير متعدّ ، وخلق مشترك . فالمتعدي على قسمين : متعد بمنفعة ، كالجود والفتوة ، ومتعد بدفع مضرة ، كالعفو والصفح واحتمال الأذى ، مع القدرة على الجزاء والتمكن منه . . . » ( ف - السفر الثالث - فق 91 )
« فالفتى من لا خصم له : لأنّه فيما عليه يؤديه ، وفيما له يتركه . فليس له خصم . والفتى من لا تصدر منه حركة عبثا جملة واحدة . . . » ( ف السفر الرابع - فق 46 ) .
( 2 ) « اعلم أن للفتوة مقام القوة » ( ف - السفر الرابع فق 36 ) .
« فإن « الفتوة » ليس فيها شيء من الضعف إذ هي حالة بين الطفولة والكهولة ، وهو عمر الانسان من زمان بلوغه إلى تمام الأربعين من ولادته . . .
يقول اللّه تعالى في هذا المقام :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً »
[ 30 / 54 ] وذلك حال « الفتوة » وفيها يسمّى « فتى » ( ف - السفر الرابع فق 38 ) .
« ومن لا قوة له ، لا فتوة 3 له ، كما أنه من لا قدرة له ، لا حلم له » ( ف - السفر الرابع فق 61 ) .
- - - - - -
( 1 ) - عفيفي . « الملامتية والصوفية وأهل الفتوة » ص 12 .
- - - - - -
( 2 ) - يميز عفيفي بين الملامتية وأهل الفتوة بالدعاوى . فالفتى الصوفي في نظر الصوفية - من كانت
- - - - - -
- - - - -