« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها »
. ( 22 / 46 ) .
عند ابن عربي :
* سنستخلص هذه النقطة « أ » من بحث « العقل الأول » لنلقي فيها نظرة إلى موقف الحاتمي من العقل كقوة من قوى الانسان .
انه على خلاف المفكرين والفلاسفة ، سائر في ذلك على درب التصوف والصوفية ، يحعل العقل أسير مجال محدود لا يتخطى نطاق الظاهر المحسوس ، ويقف بالتالي عاجزا امام الحقائق الكبرى « العالية » .
من الناحية اللغوية يرجع اشتقاقه إلى العقال ، وهو ما يعقل به البعير ، اثباتا لصفة « القيد » التي تميزه . يقول :
« العقل افقر خلق اللّه فاعتبروا * فإنه خلف باب الفكر مطروح
ان العقول قيود ان وثقت بها * خسرت فافهم فقولي فيه تلويح »
( ف 4 / 112 )
« فان العقل يأبى الا الفضائل ، فإنه يقيد صاحبه عن التصرف فيما لا ينبغي ، ولهذا سمي عقلا من العقال » ( ف 3 / 333 ) .
* * * * اطلق ابن عربي على أول مخلوق ظهر في الوجود عشرات الأسماء 1 فهو :
العقل الأول ، القلم الاعلى ، الحق المخلوق به ، العدل ، الامام المبين ، الحقيقة المحمدية ، الدرة البيضاء ، نور محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) . . . الخ 2 وهذه الكثرة في الأسماء أضحت من معالم تفكير شيخنا الأكبر البارزة ، فبنيانه الفلسفي قائم على حقيقة واحدة تتعدد أسماؤها بتعدد وجوهها دون ان تتعدد هي في ذاتها . ولكن هذه الكثرة الاسمائية ليست سفسطة كلامية قوامها الترادف التام الكامل ، بل نشأت من اختلاف النظرة إلى هذه الحقيقة ، ومن صلة هذه الوجوه بوجوه حقائق أخرى .
فالحقيقة الوجودية وان كانت واحدة الا انها كل نسب وإضافات ووجوه :
فأول مخلوق هو « قلم » من وجه يغاير الوجه الذي يسمى من اجله عقلا ، وهكذا 3 .