اما السبب في اطلاق عبارة العقل الأول على هذه الحقيقة فمن حيث إنه :
أول من عقل عن الحق من الأرواح المهيمة ( عقل نفسه وموجده والعالم . . . ) فانتقش به بذلك التجلي علم ما يكون إلى يوم القيامة ، ففارق صفة الهيمان ليكتسب اسم العقل . وهذه التسمية منشؤها الحديث الشريف :
أول ما خلق اللّه العقل 4 .
يقول ابن عربي :
( 1 ) « فأول موجود ظهر مقيد فقير موجود يسمى : العقل الأول ، ويسمى :
الروح الكلي . . . ويسمى القلم . . . العدل . . . العرش . . . الحق المخلوق به . . . الحقيقة المحمدية . . . روح الأرواح . . . الامام المبين . . . كل شيء ، وله أسماء كثيرة باعتبار ما فيه من وجوه . . . » ( كتاب المسائل ص ص 9 - 10 ) .
« وهذا القلم له ثلاثمائة وستون سنّا من حيث ما هو قلم ، وثلاثمائة وستون وجها ونسبة من حيث ما هو عقل . . . » ( انشاء الدوائر ص 55 ) .
« فأول ما أوجد اللّه تعالى من عالم العقول المدبرة جوهر بسيط لا صفة له ، مقامه الفقر والذلة والاحتياج إلى باريه وموجده ومبدعة ، له نسب وإضافات ووجوه كثيرة لا يتكثر في ذاته بتعددها ، فياض بوجهين من الفيض : فيض ذاتي ، وفيض إرادي 5 . . . وله افتقار ذاتي لموجده سبحانه . . . وسماه الحق سبحانه وتعالى في القرآن : حقا ، وقلما ، وروحا ، وفي السنة : عقلا 6 وغير ذلك من الأسماء . . . » ( انشاء الدوائر ص ص 51 - 52 ) 7 .
( 2 ) « فأول صورة قبل نفس الرحمن صورة العماء [ راجع « عماء » ] . . . ثم إن جوهر ذلك العماء قبل صور الأرواح من الراحة والاسترواح إليها ، وهي :
الأرواح المهيمة ، فلم تعرف غير الجوهر الذي ظهرت فيه وبه وهو أصلها . . . فهامت في نفسها ، ثم إن واحدا من هذه الصور الروحية بتجل خاص علمي انتقش فيه علم ما يكون إلى يوم القيامة ، مما لا تعلمه الأرواح المهيمة . . . وعلم . . . هذا العقل ان الحق ما أوجد العالم الا في العماء . . . ورأى في جوهر العماء صورة الانسان الكامل [ راجع « انسان كامل » ] الذي هو للحق بمنزلة ظل الشخص من الشخص ، ورأى نفسه
المعجم الصوفي — صفحة 814
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٨١٤