يقول ابن عربي :
« فيحمدني واحمده * ويعبدني وأعبده »
( فصوص 1 / 83 ) .
عبادة الخلق :
ان عبادة الخلق هي عبادة ذاتية ، غير مخلوقة ، لأنها عبارة عن افتقار الممكنات ، افتقار في حال عدمها ( ثبوتها ) إلى مرجح ، وافتقار في حال وجودها العيني إلى مرجح كذلك لاستمرار هذا الوجود . اذن الخلق في افتقار ذاتي دائم أزلي . ووعيهم لهذا الافتقار يقودهم إلى معرفة من افتقروا اليه ، وبالتالي إلى عبادته عبادة ذاتية فطرية وبحكم الاستحقاق . انظر « عبادة ذاتية » .
عبادة الحق :
ان عبادة الحق ليست بوجه من الوجوه كعبادة الخلق ، وتقريبا للأذهان ، فكما نضيف إلى الانسان وإلى الحق فعل « الصلاة » ، فنقول : ان اللّه يصلي ، وان الانسان يصلي ، ولكن الصلاة في هاتين الحالتين تختلف أصلا وتفصيلا ( انظر « صلاة » ) . كذلك عبادة الحق وعبادة الخلق تختلفان جملة وتفصيلا .
فالخلق يعبد الحق بمعنى انه يفتقر إلى موجده ومبقيه في الوجود العيني ، اما عبادة الحق فهي إفاضة الوجود على الممكنات ،
وفي الواقع ان عبادة الحق في نظرية تقول بالوحدة الوجودية ليست امرا غريبا لأنها تتمثل في عبادة اسم الهي لاسم الهي . فالباطن يعبد الظاهر ، من حيث إنه يتوق إلى ظاهره ، فيظهره .
يقول ابن عربي :
( أ ) « . . . ان العبادة : حال ذاتي للانسان لا يصح ان يكون لها اجر مخلوق لأنها ليست بمخلوقة أصلا ، فالأعيان من كل ما سوى اللّه مخلوقة موجودة حادثة والعبادة فيها ليست بمخلوقة . فإنها لهذه الأعيان اعني أعيان العالم في حال عدمه وفي حال وجوده ، وبها صح له ان يقبل أمر اللّه بالتكوين . . . فحكم العبادة للممكن في حال عدمه ، أمكن فيه منها في حال وجوده ، إذ لا بد له في حال وجوده . . . من دعوى في سيادة بوجه ما . . . » ( ف 2 / 539 ) .
« واما العبادة فمن حيث هي ذاتية فليست سوى افتقار الممكن إلى المرجح . . . » ( ف 4 / 197 ) .