العبد . . . فإذا علمت هذا ، علمت قدرك ومرتبتك ومعنى ربوبيتك . وعلى من تكون ربا في عين عبد . . . » ( ف 4 / 64 ) .
« انك ان تذرهم » اي تدعهم وتتركهم
« يُضِلُّوا عِبادَكَ »
[ 71 / 27 ] أي يحيروهم فيخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من اسرار الربوبية فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند أنفسهم عبيدا ، فهم العبيد الأرباب » ( فصوص 1 / 74 ) .
« فالعبد الرب » أو « الرب في عين عبد » : عبارات تشير إلى مرتبة « التصرف » التي ينالها العبد وهي مرتبة ربوبية ، وبما انها ليست ذاتية للانسان فلا تنفي في إطلاقها عليه صفة العبد عنه ، بل تضاف إلى عبوديته 2 ولعل مصدر هذه العبارات عبارة « العبد الرباني » الواردة في الأثر القائل : يا عبدي أطعني أجعلك عبدا ربانيا تقول للشيء كن فيكون .
( 3 ) « وانما وقع التكليف والخطاب من اسم الهي على اسم الهي ، في محل عبد كياني فسمى العبد مكلفا وذلك الخطاب تكليفا . . . » ( ف 2 / 403 ) .
وحيث إن التكليف قد وقع من اسم الهي ، فلذلك نجد لكل اسم الهي عبودية تخصه يتعبد بها متعبدوه .
يقول ابن عربي :
« لكل اسم الهي عبودية تخصه ، بها يتعبد له من يتعبد من المخلوقين 3 . . . » ( ف 2 / 92 ) .
* * * * ونتساءل الان اين الحرية الانسانية في نظام العبودية الساري عند ابن عربي في كل ما سوى اللّه ؟
في الواقع ، ان الشيخ الأكبر لا يترك امام الانسان مجال الفعل الحر كما تنظر اليه الفلسفات الحديثة ، بل هو أكثر من اي فلسفة قديمة الزم الانسان بنظام جبري محدد ، أخضعه فيه للعلم الإلهي المتمثل في استعدادات الممكن الثابتة في عالمها الخاص ( انظر « عين ثابتة » ) .
فالانسان في افتقار ذاتي أزلي 4 وهذا الافتقار هو عبودية . اذن انه في عبودية أزلية . ولكن هل يطمع الانسان في « العتق » ؟ وهنا تكمن براعة الشيخ الأكبر . في جعله العتق من العبودية : هو كمال العبودية .