على أن القرآن أشار كذلك إلى المملوك باسم العبد في مقابل : الحر ، وقد ورد :
« الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ »
[ 2 / 178 ]
عند ابن عربي :
قبل شرح لفظ عبد عند ابن عربي تستحسن الإشارة إلى أن مقصوده منه لا ينحصر بالانسان ، بل ينسحب على كل مخلوق خلقه اللّه : ملائكة - انسان - حيوان - جماد . . . فالعبد : كل مخلوق خلقه اللّه أو بعبارة صوفية : كل ما سوى اللّه ، يقول :
« واعني بالعبد : العالم كله والانسان » ( ف 2 / 243 ) .
* * * * لفظة « عبد » هي صفة وليست اسما ، وان أطلقها الشيخ الأكبر كاسم على محل معين فذلك لصفة به .
فالعبد صفة تجد مقوماتها ، الذل والافتقار والجبر والجهل . وكل هذه الصفات تتلخص في كونها تشير إلى أحد وجهي [ حق - خلق ] الحقيقة الوجودية الواحدة : وجه الخلق . فكل صفة ذاتية للخلق هي العبودية من أحد وجوهها .
يقول ابن عربي :
( 1 ) « فالعبد معناه الذليل . . . قال اللّه عز وجل : وما خلقت الانس والجن الا ليعبدون . . . وانما تفسيره ليذلوا لي . . . » ( ف 2 / 214 ) .
« والعبادة : ذلة وخضوع ومسكنة » ( ف 4 / 445 ) .
( 2 ) « . . . قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
، فاتى بوصف العبودية الذي هو التذلل والافتقار ، يقال ارض معبدة اي مذللة » ( كتاب وسائل السائل ص 7 ) .
كما يراجع « عبادة » بشأن ، العبد - صفة الافتقار .
( 3 ) « قال اللّه تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ »
[ 17 / 1 ] . . . ، فجعله عبدا محضا [ محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ] وجرده عن كل شيء حتى عن الاسراء . . .