يقول ابن عربي :
« صراط اللّه : وهو الصراط العام الذي عليه تمشي الأمور فيوصلها إلى اللّه ، فيدخل فيه كل شرع الهي وموضوع عقلي ، فهو يوصل إلى اللّه فيعم الشقي والسعيد . . . وهذا الصراط . . . هو الذي يقول فيه أهل اللّه : ان الطرق إلى اللّه على عدد أنفاس الخلائق 14 . . . فان اللّه هو الجامع للأسماء المتقابلة وغير المتقابلة . . . » ( ف 3 / 410 - 411 )
( ب ) صراط الرب :
صراط الرب هو صراط اللّه ولكن من حيث اسم من أسمائه تعالى ، وهو يطلب المربوب ليجعله مستقيما على ضوء التكليف .
يقول ابن عربي :
« واما صراط ربك ، فقد أشار اليه تعالى بقوله :
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ »
[ 6 / 125 ] . يقول : كأنما يخرج عن طبعه والشيء لا يخرج عن حقيقته . . . وسمي هذا الصراط : صراط الرب ، لاستدعائه المربوب وجعله مستقيما ، فمن خرج عنه فقد انحرف وخرج عن الاستقامة . . . وصراط الرب لا يكون الا مع التكليف فإذا ارتفع التكليف ، لم يبق لهذا الصراط عين وجودية 15 ولهذا يكون المآل إلى الرحمة 16 . . . » ( ف 3 / 412 - 413 ) .
( ج ) صراط العزيز أو صراط العزة أو صراط التنزيه :
يقول ابن عربي :
« واما صراط العزة وهو قوله تعالى :
« إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
( 14 / 1 ) . .
فلا يناله ذوقا الا من نزه نفسه ان يكون ربا أو سيدا ، من وجه أو من كل وجه .
وهذا عزيز . . . من حيث إنه عين الحق من خلف حجاب الاسم . . . وهذا الصراط العزيز الذي ليس لمخلوق قدم في العلم به ، فإنه صراط اللّه الذي عليه ينزل إلى خلقنا ، وعليه يكون معنا أينما كنا . . . وهو صراط نزول لا عروج لمخلوق فيه ، ولو كان لمخلوق فيه سلوك ما كان عزيزا ، وما نزل الينا الا بنا فالصفة لنا لا له 17 . . . فنحن عين ذلك الصراط . . . ولما كان الانسان الكامل صراط العزيز . . . فالحق سبحانه يختص بالنزول فيه . . . والعارف على الحقيقة ما