انظر « شيئية » وخاصة الفقرة الثانية .
388 - الشيخ
في اللغة :
« الشين والياء والخاء كلمة واحدة ، وهي الشّيخ ، تقول : هو شيخ ، وهو معروف ، بيّن الشيخوخة . . » ( معجم مقاييس اللغة مادة شيخ ) .
في القرآن :
لم تفارق كلمة « شيخ » في القرآن معناها اللغوي السابق :
« ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً »
( 40 / 67 ) .
عند ابن عربي :
فارقت كلمة « شيخ » عند الصوفية معناها اللغوي الدال على فترة زمنية في حياة الانسان ، إلى كونها مرتبة ووظيفة .
فالتجربة الصوفية المنبثقة عن مجاهدة المريد لنفسه . تدخل في معركة عدوها فيها يمتلك من الأسلحة الخفية الشيء الكثير ، ولعل اخطرها مقدرة النفس على تسخير العقل ، لخلق مبررات لافعالها . فالعقل إذا سخّر للنفس اخضع الانسان بجمعيته لها . فكل ما يقوم به الانسان يخيل اليه ان مصدره عقلاني ، وهو في الواقع نفساني . وقد تنبه الصوفية إلى خطر النفس وهيمنتها وسلطانها على كونيات الانسان جميعها . هذه الهيمنة التي تظهر على مستوى « اراداتها » . فهي تريد كذا ، لذا تزين بالمبررات العقلية أهمية ما تريده وضرورته ، وتنفي بعقلانية واضحة كل اثر للنفس في هذه « الإرادة » بل قد تذهب إلى ابعد من ذلك فتظهر انتفاء الأنانية ووضوح الايثار في هذه « الإرادة » بالذات . وهذا واضح ومعروف لمن خبر « النفس » وتلمس مداخلها .
لذلك رأى الصوفية ان أصوب الطرق في محاربة النفس هو تسليم هذه « الإرادة » إلى « غير » ، فلا يكون للنفس في هذه الإرادة نصيب . فتضعف النفس تدريجيا على مستوى الشهوات وتبرز « الروح » في الانسان .