الامر التكليفي يتوجه على الفعل عامة وهو أشبه بقانون عام قد ينفذه كل فرد وقد لا ينفذه ، اما الامر التكويني فهو أمر فردي ينفذ بالضرورة 12 .
اما المشيئة الإلهية فليس عندها الا أمر واحد في الأشياء . ينفذ دائما .
فأمر المشيئة هو عين ما هي الأمور عليه ، فيكون بالتالي موازيا للامر التكويني ، فالامر التكويني هو عين المشيئة . اما الامر التكليفي فاحكامه وتقاريره فقط من المشيئة ، ولذلك تنفذ ( الاحكام والتقارير ) .
ولنترك الان نصوص ابن عربي تثبت ما أوردناه : يقول :
« الامكان حكم وهمي لا معقول . . . فما ثم الا واجب بذاته أو واجب 13 به .
فمشيئة الحق في الأشياء واحدة . . . المشيئة الإلهية ما عندها الا امر واحد في الأشياء . . . وما شاء الحق الا ما هو الامر عليه في نفسه ، فمشيئة الحق في الأمور ما هي الأمور عليه . . . فان المشيئة ان جعلتها خلاف عين الامر 14 فاما ان تتبع الامر وهو محال ، واما ان يتبعها الامر وهو محال وبيان ذلك ان الامر . . . غير مشاء بمشيئة ليست عينه . . . » ( ف 3 / 356 ) .
« ان كل حكم ينفذ اليوم في العالم انه حكم اللّه عز وجل ، وان خالف الحكم المقرر في الظاهر المسمى شرعا إذ لا ينفذ حكم الا للّه في نفس الامر ، لان الامر الواقع في العالم انما هو على حكم المشيئة الإلهية لا على حكم الشرع المقرر ، وان كان تقريره من المشيئة . ولذلك نفذ تقريره خاصة 15 . . . فلا يقع في الوجود شيء ولا يرتفع خارجا عن المشيئة ، فان الامر الإلهي إذا خولف هنا بالمسمى معصية ، فليس الا الامر بالواسطة ( 16 ) [ الامر التكليفي فليراجع ] لا الامر التكويني . فما خالف اللّه أحد قط في جميع ما يفعله من حيث امر المشيئة . . . وعلى الحقيقة فامر المشيئة انما يتوجه على ايجاد عين الفعل ، لا على من ظهر على يديه فيستحيل الا يكون 17 . . . » ( الفصوص ج 1 ص 165 ) .
* * *
* المشيئة والعلم :
ان المشيئة في شمولها للوجود تغاير الإرادة كما سبق ، وتلامس بذلك العلم الإلهي ، لأن العلم الإلهي يشمل كل الموجودات ونراه يبسط سلطته على الممكنات ما ظهر منها وما لم يظهر ، شأنه في ذلك شأن المشيئة .
ولكن ما يميز بينهما إذا استثنينا صفة « الفعل » 18 هو ان المشيئة تابعة