« لا يغرنك قوله « لو شئنا 7 » « لو شاء 8 » . فان المشيئة منه لا تتبدل ولا تتردد فقد شاء ما شاء ، وهي نافذة . فاثبت واسكن تحت مجاري الاقدار . . . » ( كتاب الكتب ص 53 ) .
تختلف المشيئة والإرادة في :
شمولهما الظاهر في اتساع رقعة تعلقهما :
يميز ابن عربي بين المشيئة الإلهية والقدرة الإلهية . فالمشيئة : تشبه القانون العام للوجود ، أو القوة الإلهية التي تقضي بان يكون كل ما في الوجود مما هو بالفعل أو بالقوة على النحو الذي هو عليه ، فهي في الحقيقة عين اللّه أو القوة الخالقة السارية في الوجود بأسره ، الظاهرة في صور ما لا يحصى عدده من مظاهر الكون ، أو هي الذات الإلهية نفسها وهي الوجود .
اما الإرادة فهي النسبة التي تخص الشيء بالوجود ، فهي أداة الخلق اي اظهار أعيان الممكنات الثابتة في العدم 9 .
وهكذا تشمل المشيئة كل الوجود ، بينما ينحصر تعلق الإرادة بالمعدوم ، فلا شيء في الوجود يخرج عن سلطان المشيئة . انها « عرش الذات » بينما لا تظهر سلطة الإرادة الا في الايجاد والخلق ، بمعنى تخصيص الظهور لبعض الممكنات من عوالم ثبوتها 10 .
اما كون المشيئة « عرش الذات » و « الوجود » فهذا سنبحثه عند تعريفها فيما سيأتي .
* * *
* المشيئة والامر :
علّ اغرب نقطة في المنهج الأخلاقي الذي تعطيه فلسفة الشيخ الأكبر هي : المعصية . فهي لم تصدر عن العبد دون موافقة الهية ، كما انها قد تكون أحيانا ليس عقبة في طريق الوصول إلى اللّه ، بل العكس قد تتحول إلى « براق » يعرج به العبد إلى اللّه 11 .
ففي فكر تتحول فيه المعصية إلى ما ذكرنا ، ما هو محل المشيئة والأمر ؟
ان اللّه سبحانه وتعالى « يأمرنا » بعدم المعصية ، ثم « يشاء » هذه المعصية .
فكيف يتوافق امره مع مشيئته ؟
يقسم ابن عربي الامر الإلهي قسمين : تكليفي وتكويني .