عند ابن عربي :
* الاذن الإلهي : هو التمكين الإلهي الذي يحفظ على المحل المرتبة أو الصفة الفاعلة ، أو تمكين المؤثر من التأثير في مرتبته . فالعلة لا تستقل بالفعل بل يمكنها اللّه من الفعل ، وهذا التمكين يعبر عنه بالاذن الإلهي .
فالاذن الإلهي مرتبط ارتباطا مباشرا بمفهوم السبب وفعاليته ، فالسبب أو العلة ليسا كافيين لوجود المسبب أو المعلول ، بل إن اللّه يخلق الفعل عندهما ، فيخيل للناظر ان السبب هو الذي فعل فعله بالمسبّب ، وفي الواقع ان اللّه هو الفاعل عند وجود السبب 8
فالمشاهد يؤخذ بالتوالي شبه الحتمي للمسبّب عن السبب ، فيظن ان الأثر للسبب ، وما هذا التوالي الذي يحفظه اللّه للسبب سوى : الاذن الإلهي .
يقول ابن عربي :
« واعلم أن العالم . . . لا تأثير له من ذاته ، انما الحق سبحانه جعل لكل شيء منه مرتبة في التأثير والتأثر على حد معلوم . . . ومكّن سبحانه كل ذي مرتبة من مرتبته وجعلهم فيها على مقامات معلومة ، تمكينا يبقيه عليهم ما شاء ويعزلهم عنه إذا شاء ، وعبر سبحانه عن هذا التمكين بالاذن وعن عدم التمكين بالاذن . . .
فمعنى الاذن تمكين المؤثر من التأثير في مرتبته ، لا الإباحة والتخيير ، ولو كان معناه التخيير لما قال
« وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
[ 2 / 102 ] . . .
فتبين بما ذكرناه ان افعال الخلق كلها باذنه ، الذي هو تمكينه لهم وابقاء مرتبة التأثير عليهم . . . انه لا فاعل الا اللّه وان تأثير الأكوان من حيث ابقاؤه عليها مرتبة التأثير التي وهبها لها . . . » ( بلغة الغواص ص ص 81 / 83 ) .
* * * * الاذن الإلهي : هو الامر الإلهي الظاهر بالاستعداد في المسبّب وهو صنو المشيئة في تكوين القدر .
( 1 ) يستعمل ابن عربي كلمة الاذن الإلهي مراد فاللامر ، وهو مشابه للمعنى الأول ، لان الامر هو تمكين الهي يؤثر من خلاله المؤثر في المؤثر فيه .
يقول في تفسيره للآية :
« ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ »
[ 59 / 5 ] والاذن : الامر الإلهي . امر بعض الشجر ان تقوم فقامت ، وامر بعض الشجر ان