الثاني من القرن الثاني للهجرة . ويرجع السبب في تأخر ظهورهما كمصطلح ، ان الزهد في القرآن لم يشكل ترغيبا لرواد الروح الأوائل في الإسلام 1 .
كان هؤلاء الرواد ممثلين بطائفتين يصورون الحياة الزاهدة في عصر الرسول : طائفة القراء وطائفة أهل الصفّة .
كما أنه وجد إلى جانب هاتين الطائفتين : طائفة التوابين والبكائين . بصورة أفراد غير منتظمين في حلقات .
وقد ظهرت حركة الزهد بطابع سني نصّي طوال حكم بني أمية ، ثم تطورت بالتدريج إلى أقدم صورة نعرفها عن التصوف .
ومع تطور العرفان الصوفي تحول « الزهد » أولا إلى أحد مقامات السلوك ليس إلا ، ثم في مرحلة ثانية أصبح هو نفسه موضوع جدل وشك .
وقد نقل لنا شيخنا الأكبر في فتوحاته صورة « الزهد » في عصره .
* * * ( أ ) هل يصح اسم الزاهد للفقير ؟ وما هو الزهد في نصوص الصوفية ؟ أجاب ابن عربي على هذين السؤالين بنصوص واضحة ، يقول :
« الزهد لا يكون إلا في الحاصل في الملك [ - ملكية الشخص الزاهد ] ، والطلب [ - طلب الدنيا ] حاصل في الملك [ في ملك الفقير ] . فالزهد في الطلب : زهد . لأن أصحابنا [ - الصوفية ] اختلفوا في الفقير الذي لا ملك له ، هل يصح له اسم الزاهد ، أو لا قدم له في هذا المقام [ - الزهد ] ؟
فمذهبنا : أن الفقير متمكن من الرغبة في الدنيا والتعمل في تحصيلها ، ولو لم يحصل ، فتركه لذلك التعمل والطلب والرغبة عنه يسمى : زهدا بلا شك 2 » ( ف 2 / 177 ) .
يقرر ابن عربي إذن أن « الزهد » من حيث كونه خلق إنساني يعم الباطن ، وينعكس على الظاهر ، فسلطانه في الأصل يظهر على : الباطن . أي على الطلب وليس على الملك [ الذي هو من الظاهر ] .
فالزهد خلق للعبد غير متعدي إلى غيره ، كماله في باطن الانسان . وهو من المقامات التي يتصف بها العبد إلى حين موته .
وسنورد نصوص ابن عربي التي تثبت ما ذكرناه أعلاه يقول :
المعجم الصوفي — صفحة 553
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٥٥٣