بالزهد فيه ، وما هو لي لا يمكنني الانفكاك عنه . فأين الزهد ! » ( ف 2 / 178 ) « لو رأيت الحق لم تزهد ، فإن اللّه ما زهد في الخلق ، وما ثمّ إلا اللّه ، فبمن تتخلق في الزهد ، فالزهد ليس له في العلم مرتبة ، وتركه عند أهل الجمع مفروض » ( ف 2 / 178 ) .
فالزهد على مستوى الحقيقة ، التي هي بنظر ابن عربي دائما الواقع الوجودي : غير موجود .
- - - - -
( 1 ) « الزهد » لم يشكل ترغيبا من حيث إنه لم يرد نص قرآني بحب اللّه للزهاد ، كما ورد في التوابين والمتطهرين وغير ذلك .
( 2 ) يعطي ابن عربي الدليل على كون الزهد حاصل لهذا الشخص بمجرد تركه الطلب . يقول :
« ان صاحب الذوق لا بد من أن يرى لتركه طلب الدنيا والرغبة فيها اثرا الهيا في قلبه . فلو لم يكن للأمر وجود عند اللّه واعتبار ، فأصح ان يكون له اثر في التجلي الإلهي لصاحب هذا الحال » ( ف 2 / 178 ) .
( 3 ) تتضارب آراء الصوفية في التصوف ، وعلى تضاربها تنقسم ثلاثة أصناف :
1 - زهد نظره متوجه إلى الظاهر [ الدنيا ] .
- الحسن البصري : « الزهد في الدنيا ، ان تبغض أصلها وتبغض ما فيها » ( الرسالة 56 ) .
- عبد اللّه بن المبارك : « الزهد هو الثقة باللّه تعالى مع حب الفقر » ( الرسالة 56 ) .
- أبو عثمان : « الزهد ان تترك الدنيا ثم لا تبالي من أخذها » ( الرسالة 55 ) .
2 - زهد نظره الظاهر والباطن معا [ اليد والقلب ]
- الجنيد : « الزهد : خلوّ اليد من الملك والقلب من التتبع » ( الرسالة 56 ) .
« الزهد : خلو القلب عما خلت منه اليد » ( نفس المرجع )
3 - زهد نظرة الباطن :
- سفيان الثوري : « الزهد في الدنيا قصر الأمل ، وليس بأكل الغليظ ولا بلبس العباء » ( الرسالة 55 ) .
- أبو يزيد البسطامي : « ليس الزهد عندي بمقام . اني كنت زاهدا ثلاثة أيام . أول يوم زهدت في الدنيا ، واليوم الثاني زهدت في الآخرة ، واليوم الثالث زهدت في كل ما سوى اللّه . فناداني الحق : ماذا تريد ؟ فقلت : أريد ان لا أريد ، لأني انا المراد وأنت المريد » ( ف 2 / 178 ) .
يراجع بشأن « الزهد » :
- الرسالة ص 55 - 57
- - - - -
المعجم الصوفي — صفحة 555
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٥٥٥