2 - ان هذه المرحلة من الخلق بايحاءاتها تضع امامنا مرحلة شبيهة بها وهي مرحلة الميثاق . ففي هذه المرحلة أودع الحق تعالى في ظهر آدم « الكل » من ذريته ، على حين في الميثاق : وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم الست بربكم . . .
[ انظر « ميثاق » ] .
3 - ان عبارة « دولة السنبلة » مؤلفة من لفظين ، وسنحاول معرفة سبب هذه التسمية :
أ - « دولة » : ان الدولة كيان معنوي يتميز بوجوده في الاحكام ، لذلك فعلى الأرجح ان ابن عربي عندما وجد أن الاضداد بحكم المجاورة ، استبدل صورة الحكم بلفظ : الدولة .
ولكن لماذا لم يقل مثلا : ارض السنبلة أو عالم السنبلة وهذا أقرب إلى طريقته في خلق المفردات ! .
- ان « الأرض » تشعر القارئ أو المستمع بامكان دخولها « فأرض الحقيقة » مثلا على الرغم من عزتها ، نراه يورد الكثير من الأمثلة عن دخولها [ انظر « ارض الحقيقة » ] . وإلى « دولة السنبلة » . . . مرحلة خلق آدم كيف يتسنى لمخلوق ان يدخل ؟ ! اذن انتفت امكانية قوله « ارض السنبلة » .
- ان « العالم » وان كان من الممكن ان يعبر كالدولة تماما عن شخصية معنوية ، الا انه يفيد الشمول والإحاطة أكثر مما يفيد الحكم والتعيين .
لذلك جاءت « دولة السنبلة » ، واضحة تخدم فكرته أكثر مما لو أنه قال « عالم السنبلة » .
ب - « سنبلة » : ورد في النص لفظان نستدل منهما على السبب الذي جعل هذه الدولة ، دولة السنبلة .
اللفظان هما : - المجاورة [ بحكم المجاورة ]
- المستقيمة [ الحركة المستقيمة ]
فالسنبلة في قامتها المستقيمة وتوزيع حباتها على التجاور ، تشبه آدم في حركته المستقيمة [ يمشي على قدميه ] وفي تجاور الاضداد فيه دون امتزاج ، تجاور الحبات المنفصلة الكاملة كل منها في ذاتها .
المعجم الصوفي — صفحة 472
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٤٧٢