عند ابن عربي :
الدقيقة هي الحقيقة التي تدق على الفهم وذلك لتسترها وخفاءها ، فلا ينتبه إليها الا أكابر العلماء . . .
أو هي حقائق وسطية تتمتع بكل ما للحقيقة من خصائص كالتأثير مثلا [ انظر « حقيقة » ] .
ونورد عن « الدقيقة » مثلا نأخذه من الفتوحات لعله يلقي ضوءا على مفهومها :
المؤمن منصور :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »
[ 47 / 7 ] فمجرد الايمان ليس كافيا ، بل لا بد من قوة الايمان بدليل انه ما انهزم نبي قط لقوة ايمانه بالحق . وقوة الايمان بالحق تدفع المؤمن إلى الاستماتة في سبيل نصرة اللّه
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ »
[ 8 / 15 - 16 ] ومن ينصر اللّه ينصره . . . لذلك قوي الايمان هو المنصور بلا شك .
نرى في بعض المواقف ان الكافر ينصره اللّه على المؤمن . وهنا يبرز مفهوم الدقيقة عند ابن عربي :
فالايمان فعل مطلق ارسله اللّه تعالى لا يخصصه الا قرائن الأحوال . لذلك نسب الحق إلى الكافر فعل الايمان ونسب إلى المؤمن فعل الكفر ، ليقيم الحجة على المؤمنين لما دخلهم من الخلل في ايمانهم ، فانهزموا . فما انتصر الكافر على المؤمن وانما كان انتصاره على وجه الخلل في الايمان .
يقول ابن عربي :
« . . . فهذه حكمة تسمية اللّه أهل الباطل مؤمنين 1 ، وأهل الحق كافرين 2 فلا تغفل يا ولي عن هذه الدقيقة 3 ، فإنها حقيقة ، وهي المؤثرة في أهل النار الذين هم أهلها في المآل إلى الرحمة . . . » ( ف 4 / 284 ) .
« وجعله [ الحسن ] عشقا من العشقة ، للعلاقة التي بين العبد والرب في الدقيقة التي ينزل فيها إلى قلبه بالمعرفة » ( ترجمان الأشواق هامش 3 ص 107 )
- - - - -
( 1 )
« أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ »
[ 29 / 67 ]
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ »
[ 4 / 51 ]
- - - - -