بعد ما خلق اللّه العالم ، قال للملائكة :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
[ 2 / 30 ] وتلك الخلافة رتبة لا يستحقها الا من خلق على الصورتين : الإلهية والكونية اي من جمع في ذاته جميع حقائق ، الحق والعالم . وهو : الانسان الكامل 3 .
يقول ابن عربي :
« وانما كانت الخلافة لآدم عليه السلام 4 دون غيره من أجناس العالم لكون اللّه تعالى خلقه على صورته » ( ف 1 / 263 ) .
« فلا يكون خليفة الا من له الأسماء الإلهية بطريق الاستحقاق 5 اي هو على تركيب خاص يقبلها ، إذ ما كل تركيب يقبلها » ( ف 2 / 441 ) .
« فلما أراد اللّه كمال هذه النشأة الانسانية جمع لها بين يديه وأعطاه جميع حقائق العالم وتجلى لها في الأسماء كلها . فحازت الصورة الإلهية والصورة الكونية . . .
فلما كان له [ الانسان ] هذا الاسم الجامع قابل الحضرتين [ الإلهية والكونية ] بذاته 6 فعمت له الخلافة وتدبير العالم . . . » ( ف 2 / 468 ) .
« الانسان الحيوان خليفة الانسان الكامل وهو الصورة الظاهرة التي بها جمع حقائق العالم ، والانسان الكامل هو الذي أضاف إلى جمعية حقائق العالم حقائق الحق التي بها صحت له الخلافة » ( ف 3 / 437 ) .
ثانيا - ماهية الخلافة عن اللّه :
ان الخلافة عن اللّه بلغة ابن عربي هي ظهور الانسان الكامل [ الذي استحقها بالشرطين المتقدمين ] في العالم بالأسماء والصفات الإلهية - وهو مقام قرب النوافل الذي يتحقق فيه العبد ان الحق سمعه وبصره وكل قواه ( انظر « قرب نوافل » ) .
يقول ابن عربي :
( 1 ) « فالخليفة لا بد ان يظهر فيما استخلف عليه بصورة مستخلفه والا فليس بخليفة له فيهم ، فأعطاه : الامر والنهي ، وسماه بالخليفة » ( ف 1 / 263 ) .
« ان الانسان هو العين المقصودة للّه من العالم ، وانه الخليفة حقا وانه محل ظهور الأسماء الإلهية ، وهو الجامع لحقائق العالم كله . . . » ( ف 1 / 125 ) .