السمعي ] واستقصوها غاية الاستقصاء إلى أن اودى بهم ذلك النظر إلى العجز والحيرة فيه . من نبي أو صديق . قال صلى اللّه عليه وسلم : اللهم زدني فيك تحيرا فإنه كلما زاده الحق علما به زاده ذلك العلم حيرة » ( ف 1 / 270 - 271 ) .
« ثم تتوالى عليه [ على الفرد من طائفة أهل اللّه ] التجليات باختلاف احكامها فيه . . . فيزيد حيرة لكن فيها لذة . . . فكانت حيرتهم [ الطائفة ] باختلاف التجليات أشد من حيرة النظار في معارضات الدلالات ، فقوله صلى اللّه عليه وسلم :
زدني فيك تحيرا طلب لتوالي التجليات عليه ، فمن وصل إلى الحيرة . . .
فقد وصل . . . » ( ف 1 / 272 ) .
( 2 ) « فان تأولنا ما جاء به [ الشرع ] لنرده إلى النظر العقلي فنكون قد عبدنا عقولنا وحملنا وجوده تعالى على وجودنا ، وهو لا يدرك بالقياس فأدانا تنزيهنا الهنا إلى الحيرة . فان الطرق كلها قد تشوشت فصارت الحيرة مركزا إليها ينتهي النظر العقلي والشرعي . . . فالنظر العقلي يؤدي إلى الحيرة والتجلي يؤدي إلى الحيرة ، فما ثمة الا حائرة وما ثمة حاكم الا الحيرة » ( ف 4 / 197 - 198 ) .
« فالعلم باللّه حيرة والعلم بالخلق حيرة . . . فما نظر أهل الخصوص في اكتساب علم قط . . . عاينوا ما وصلوا اليه بالفتح الإلهي . . . فما زادهم الا ايمانا بالحيرة ، وتسليما لحكمها . . . » ( ف 4 / 280 ) .
« فليس كمثله شيء وهو السميع البصير وذلك هو الفضل المبين أقول له :
أنت ، يقول لي : أنت ، أقول له : فأنا ، يقول لي : لا بل انا ، فأقول له :
فكيف الامر ، فيقول : كما رأيت ، فأقول : فما رأيت الا الحيرة ، فلا تحصيل مني ولا توصيل منك . فيقول : قد أوصلتك . فأقول : فما بيدي شيء ، فيقول : هو ذاك الذي أوصلت فعليه فاعتمد . . . » ( ف 4 / 123 ) .
يظهر من هذا النصّ الأخير كيف ان الحيرة هي الحد الذي ينتهي اليه السالكون فنهاية التحصيل الوصول ، ولكنه وصول إلى الحيرة ، وهذا ما عناه ابن عربي حين تكلم على الهدى فقال :
« فالهدى هو ان يهتدي الانسان إلى : الحيرة 13 ، فيعلم ان الامر حيرة ، والحيرة قلق وحركة ، والحركة حياة ، فلا سكون ، فلا موت ، ووجود فلا عدم » .
( فصوص 1 / 199 - 200 ) .
- - - - -
( 1 ) ونلاحظ ان الحديث الشريف لم يعر كلمة « الحيرة » التفاتا خاصا ، فجاءت مبهمة كما أوردها
- - - - -
المعجم الصوفي — صفحة 360
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٣٦٠