« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى »
[ 92 / 2 ] .
- اما تجلي الحق ، فلم يرد في القرآن نصّ يثبته للخلق . بل حين طلب موسى عليه السلام من ربه ان يراه احاله على الجبل ، والأشد من ذلك ، ان الحق تجلى للجبل وليس لموسى 1 .
اذن ، لم يرد نص قرآني واضح بتجلي الحق للبشر ، فالتجلي الإلهي للبشر كالخطاب الإلهي لا يكون الا في حجاب الصور الكونية .
« فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً »
( 7 / 143 ) .
عند ابن عربي 2
:
يتسرب لفظ « التجلي » إلى كل البنيان الفكري لشيخنا الأكبر ، ويتداخل مع نظرياته كافة ، بل هو العماد الذي يبني عليه فلسفته في وحدة الوجود : إذ بالتجلي يفسر : الخلق 3 - وكيفية صدور الكثرة عن الوحدة 4 دون ان تتكثر الوحدة الوجودية - والمعرفة العلمية الصوفية . . .
وسنفرّع « التجلي » شقين . نسميهما أسوة بالجامي : التجلي الوجودي 5 - والتجلي الشهودي 6 أو بالعلمي العرفاني .
* * * * التجلي الوجودي 7 :
ان العالم باسره هو صور التجلي الإلهي من حيث الاسم الظاهر . ان الحق يتجلى في الأشياء 8 اي يظهر فيها فيمنحها بهذا التجلي : الوجود 9 - وهذا التجلي : دائم مع الأنفاس في العالم 10 ، واحد يتكثر في مظاهره 11 لاختلاف استعداد المتجلي فيه . يقول ابن عربي :
« . . . وتجلى الحق لكل من تجلى له من اي عالم كان من عالم الغيب أو الشهادة ، انما هو من الاسم الظاهر 12 ، واما الاسم الباطن فمن حقيقة هذه النسبة انه لا يقع فيها تجل ابدا 13 لا في الدنيا ولا في الآخرة » ( فتوحات 1 / 166 ) .
« وان العالم ليس الا تجليه [ تجلي الحق ] في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه 14 ، وانه [ الحق ] يتنوع ويتصور بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها . . . » ( فصوص 1 / 81 ) .