من مخالفة فلا بدّ من نقض ذلك العهد ، فينتظم في قوله
« الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ »
( 2 / 27 ) ، فلم ير أكمل معرفة من آدم عليه السلام حيث اعترف ودعا ، وما عهد مع اللّه توبة عزم فيها انه لا يعود ، كما يشترطه علماء الرسوم في حدّ التوبة . . . فان في العزم سوء أدب مع اللّه بكل وجه 6 . . . »
( فتوحات 2 / 139 - 142 ) .
التوبة اذن هي اعتراف بالذنب وسؤال المعفرة دون عهد أو عزم بعدم العودة اليه 7 .
* * * * ان « التوبة » تفترض « الذنب » الذي بدوره يفترض « فعل العبد التائب » .
وهذا الافتراض يناقض مبادئ ابن عربي في « وحدة الفاعل » . فهو يرى أن الفاعل الحقيقي الوحيد لكل فعل في العالم هو : الحق 8 .
اذن : التوبة ان لم تكن « اشراكا » يثبت فيه العبد فعله بجانب وجود الحق وفعله ، فهي على الأقل تقاربه ، ولذلك يعرّف التوبة بأنها : التبري من الحول والقوة بحول اللّه وقوته . يقول ابن عربي :
« . . . يوم التغابن [ يوم القيامة ] فيقول فاعل الشر : يا ليتني فعلت خيرا ، ويقول فاعل الخير : يا ليتني زدت . والعارف لا يقول شيئا فإنه ما تغيّر عليه حال كما هو في الدنيا كذلك هو في الآخرة ، اعني من شهوده ربه وتبرّيه من الملك والتصرف فيه ، فلم يقم له عمل مضاف اليه يتحسر على ترك الزيادة منه وبذل الوسع فيه . . . فالتوبة المشروعة : هي التوبة من المخالفات ، والتوبة الحقيقية : هي التبري من الحول والقوة بحول اللّه وقوته . . . » ( فتوحات 4 / 49 ) .
* * * * يأخذ ابن عربي التوبة بمعناها اللغوي اي الرجوع . ولكنه ليس رجوعا من حال إلى حال كما يراها المتقدمون ، مثلا : من حال المخالفة والمعصية إلى حال الطاعة . . . بل رجوع بالوجود ، فالعبد يرجع إلى الحق بوجوده : « تاب إلى اللّه » بمعنى « رجع إلى اللّه » في كل حال سواء كان مخالفة أو موافقة .
اذن ، لم يربط الشيخ الأكبر التوبة بالذنب 9 . فالتوبة عنده رجوع بالوجود