إلى الحق في كل حال . وهذا حاصل في الكون سواء شعر به الشخص أم لم يشعر نظرا للقرب الإلهي . فالتائب هو من يشعر بهذا الرجوع الوجودي إلى الحق ولو كان في حال مخالفة . يقول ابن عربي :
« اعلم ، وفقك اللّه انه من كان صفته
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
[ 57 / 4 ] « وهو
بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ »
[ 41 / 54 ] . و
« أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى »
[ 96 / 14 ] . . .
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
[ 50 / 16 ]
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ »
[ 56 / 85 ] فلا يتوب الا من لا يشعر ولا يبصر هذا القرب . . . ان اللّه يحب التّوابين اليه في كل حال من خلاف ووفاق . . . فلا تصح توبة فإنها رجوع ، ولا يكون رجوع الا من مفارقة لأمر يرجع اليه ، والحق على خلافه . . . » ( فتوحات 2 / 143 - 144 ) .
« التوبة امر لازم دائم الوجود » ( فتوحات 4 / 127 ) .
- - - - -
( 1 ) وذلك حسب تعبير الشيخ الأكبر : توبة جزاء - توبة امتنان ( راجع منّة ) .
( 2 ) ان مراجع « التوبة » قبل ابن عربي لا تكاد تحصى ، وذلك انها من المواضيع التي حظيت باهتمام الفقهاء وعلماء الكلام والمتصوفة .
فمن أراد الاستزادة من موضوعها فليراجع :
من الناحية الكلامية :
- غاية المرام في علم الكلام . الآمدي : فهرس المصطلحات والمسائل : التوبة ( تحديد معناها . وجوبها عقلا عند المعتزلة ، وجوب قبولها على اللّه عندهم . . . ) .
- كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل . ابن حزم . ج 4 ص ص 61 - 62 .
- مذاهب الاسلاميين : عبد الرحمن بدوي ط . دار العلم للملايين بيروت ج 1 ص ص 376 - 379 .
- الارشاد . الجويني ص ص 403 - 410 ،
- تأويلات أهل السنة لأبي منصور الماتريدي تحقيق إبراهيم عوضين القاهرة 1971 م . ج 1 ص ص 128 - 130 .
من الناحية الصوفية :
- لطائف الاعلام . مادة توبة : التوبة من التوبة ، توبة التحقيق ، التوبة المحمدية ، التوبة الخاصة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، التوبة من الزهد ، التوبة من الطاعة ، التوبة من التوكل .
- - - - -