يخفى ان هذا الخطاب رغم توجهه إلى شخص معين يخاطب الجنس البشري بأكمله ، كحقيقة انسانية مباينة للحقيقة الإلهية ، ممثلا في « العقل الأول » من حيث إنه أحد وجوه « الانسان الكامل » . انظر « العقل الأول » « الانسان الكامل » .
- - - - -
( 8 ) ان نفي ابن عربي للانس باللّه نفيا عقليا منطقيا . يجدر مقارنته بنفي الانس الذي يراه أبو سعيد الخراز حالا مع اللّه يربو باهل الوجود عنه ( النص في الرسالة القشيرية ص 33 - 34 ) ونلمح إلى نقارب كلام الخراز من جواب أبي يزيد المشهور حين سئل : كيف أصبحت .
قال : لا صبح لي . . .
( 9 ) كيف لا يقول بالمناسبة ، من يرى الانسان نسخة من جميع الحقائق الإلهية والكونية يقابلهما بذاته . انظر « نسخة » « صورة » .
كما يراجع الرسالة التي اعددناها عن القونوي والتي قدمت إلى معهد الآداب الشرقية في جامعة القديس يوسف في بيروت ص ص 80 - 82 . عنوان الفقرة « ظروف الوصول ، وأهمية المناسبة في فلسفة القونوي . . . » .
( 10 ) لا يتابع ابن عربي ما يقرره من نفي الانس باللّه في كتاباته . بل نجده ينساق بعفوية مع تعبيرات الصوفية السابقين في استعمالهم للانس . أو ينسجم مع نظريته في وحدة الوجود التي تصبغ الانس بصبغتها كما سنرى في المرحلة الثالثة .
وسنورد نصين يقرر فيهما الشيخ الأكبر الانس باللّه .
« فآثروا [ رجال من أهل الورع ] العزلة . . . فنفّس اللّه عنهم ، من اسمه « الرحمن » بوجوه مختلفة من الانس به ، وأعطاهم ذلك « نفس الرحمن » فاسمعهم أذكار الأحجار . . .
ومناطق الطير وتسبيح كل أمة من المخلوقات . . . فانس بهم من وحشته وعاد في جماعة وخلق » . ( فتوحات . السفر الرابع فقرة 310 ) .
« ومنهم [ رجال اللّه ] من ينفّس الرحمن عنه بأنس باللّه في باطنه ، وتجليات دائمة معنويات .
فلا يزال في كل نفس ، صاحب علم مجال جديد باللّه ، وأنس جديد . ومنهم ينفس الرحمن عنه ذلك الضيق بمشاهدة عالم الخيال . . . » ( فتوحات السفر الرابع فقرة 317 - 318 ) .
راجع « نفس الرحمن » وخاصة في تعلقه بالتنفيس و « عماء »
كما أنه في اصطلاحاته يعرّف الانس بعبارات تشابه في روحها تصوف من قبله . يقول :
« الانس : اثر مشاهدة جمال الحضرة الإلهية في القلب وهو جمال الجلال » ( الاصطلاحات ص 287 ) .
63 - الإنسان
في اللغة :
« الهمزة والنون والسين أصل واحد ، وهو ظهور الشيء ، وكل شيء خالف
- - - - -