يتضح من النص ان النطق ليس صفة خاصة بالانسان ، بل الكل حتى الجماد هو ناطق عند أهل الكشف ، ويقدم ابن عربي دليلين ، الأول قرآني ( الآية ) :
(
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ )
ولا يسبح الا حيّ عاقل . والثاني من الحديث الشريف : حيث ورد ان المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس 7 ؛ ولا يشهد الا حيّ عاقل .
اذن ، التعريف الارسطي لا يتفق وشهود أهل الكشف ، فلننظر ماذا يقدمون ؟
يقول ابن عربي :
« فأراد « الهو » ان يرى نفسه رؤية كمالية تكون لها ويزول في حقه حكم الهو فنظر في الأعيان الثابتة 8 ، فلم ير عينا يعطي النظر إليها هذه الرتبة الانانة 9 ، الا عين الانسان الكامل ، فقدرها عليه وقابلها به ، فوافقت الا حقيقة واحدة نقصت عنه ، وهي وجودها لنفسها فاوجدها لنفسها . فتطابقت الصورتان من جميع الوجوه : وقد كان قدر تلك العين على كل ما أوجده قبل وجود الانسان من عقل ونفس وهباء وجسم وفلك وعنصر ومولد ، فلم يعط شيء منها رتبة كمالية الا الوجود الانساني ، وسماه انسانا لأنه أنس الرتبة الكمالية فوقع بما رآه الانس له فسماه : انسانا ، مثل عمران ، فالألف والنون فيه زائدتان في اللسان العربي » ( ف 2 / 642 - 643 ) .
« ان معنى الانسانية هو : الخلافة عن اللّه ، وان الخلافة عن اللّه مرتبة تشمل :
الولاية والنبوة ، والرسالة والإمامة والامر والملك فالكمال الانساني بكمال هذه المراتب ، وهو مركوز في الانسان بالقوة منذ آدم إلى آخر مولود . . . »
( بلغة الغواص ص 54 ) .
نخلص من النصين السابقين إلى أن :
- حقيقة الانسان مرآة رأى فيها « الهو » نفسه ، وظهر بتلك الرؤية ، وامكانية تلك الرؤية نتجت عن حقائق اتاحت للانسان المضاهاة 10 ، فهو وحده اختصر في كونه الحقائق الإلهية فكان مرآة أنست الرتبة الكمالية لكمال حقيقتها الجامعة لجميع الحقائق الإلهية والكونية 11 . ولذلك سميت تلك الحقيقة انسانا .
- الانسانية مرتبة الخلافة عن اللّه ، وكل من استخلفه اللّه حاز المرتبة والاسم