خلّاقة ، من أن يدخل هذه الكلمة في بوتقة أعماقه ويعيدها إلى الفكر الصوفي بثوب جديد شخصي .
اذن ، لقد مرّت هذه الكلمة بعدة مراحل في فكر الحاتمي وسنحاول ان نتابعها بالترتيب :
* * * * لقد غلّط الشيخ الأكبر جماعة المتصوفة في تعريفاتهم للانس 3 ، وانساق مع نفيه لتعريفاتهم إلى نفي « الانس باللّه » جملة واحدة . ولكنه نفي آني سيستبدل به في المرحلة الثانية ، كما سنرى انسا آخر جديدا . يقول :
« . . . ان الانس عند القوم : ما تقع به المباسطة من الحق للعبد . . . والانس : حال القلب من تجلي الجمال . . . وهو غلط من جملة ما غلطوا فيه 4 . . . وللانس باللّه علامة عند صاحبه 5 فإنه موضع يغلط فيه كثير من أهل الطريق فيجدون أنسا في حال . . . فيتخيل ان ذلك أنس باللّه ، فإذا فقد ذلك الحال فقد الانس باللّه فعندنا وعند الجماعة ان انسه كان بذلك الحال لا باللّه ، لان الانس باللّه إذا وقع لم يزل موجودا عنده في كل حال 6 . . . » ( فتوحات 2 / 540 - 541 ) .
« فقال له [ اللّه ] انك [ العقاب - العقل الأول ] في ارض غربة ، وان كنت مني في محل القربة ، فاني لست من جنسك فلا بد من استيحاش نفسك ، وفيك قرة عين فاظهرها في العين فتأنس بمجاورتها فان الانس بي محال 7 » .
( رسالة الاتحاد الكوني في حضرة الاشهاد العيني ق 144 أ ) .
* * * * وهكذا ينساق ابن عربي إلى نفي الانس باللّه عقلا 8 ، حجته في ذلك ان الانس يفترض المجانسة ، وهذا محال بين اللّه والانسان . ولكنه . لا يستمر في نفيه ، لأنه : ان كانت المجانسة مستحيلة بين اللّه والانسان ، تبقى الفلسفات القائلة بالمناسبة . وغير خفي ان ابن عربي يذهب مذهب هذه الفلسفات 9 . يقول :
« وحقيقة الانس انما تكون بالمناسب ، فمن يقول بالمناسبة يقول بالانس باللّه .
ومن يقول بارتفاع المناسبة يقول لا انس باللّه ولا وحشة منه » ( فتوحات 2 / 541 ) .
بعد ما أغلق ابن عربي باب الانس باللّه لعدم « المجانسة » ، عاد وفتحه من جديد « بالمناسبة » . وصار نفيه محصورا بالاسم : اللّه . من حيث إنه الاسم الجامع ، الذي لا يصح ان يكون لاحد من الخلق حكم من حيثيته .
اذن ، الانس باللّه : مقبول عقلا ، من حيث اسم من أسمائه الحسنى ، وليس من حيث الاسم الجامع 10 .
المعجم الصوفي — صفحة 148
مساهمون: سعاد الحكيم
ص١٤٨