ما يلقي إليه ، ويأخذ عنك ما تحدثه به أو يحدثك به . وما ثمّ امر رابع في واردات الحق على قلوب أهل هذه الطريقة . . . » ( ف السفر الرابع - فق فق 97 - 102 ) .
* * * * يرتبط « الوارد » في الفكر الصوفي بمفهومين متواليين هما : السكر والصحو وذلك لان « السكر » كما يعرّفه الصوفية وابن عربي : غيبة بوارد قوي .
ولكنه يتميز عن كل أنواع غيبات السلوك الصوفي : من « غيبة » و « فناء » و « صحو » وغيره بنقطتين :
الأولى : أن السكر ليس غيبة عن الاحساس ، وانما غيبة عن كل ما يتعارض والطرب . فهو يورث في الانسان الطرب والبسط والادلال وافشاء الاسرار الإلهية ، وكل « غيبة » يغيب فيها الانسان عن احساسه فليست « بسكر » وانما فناء أو محق أو . . .
الثانية : ان السكر يتبعه الصحو . وكل صحو لا يكون الا عن سكر متقدم .
مثل النوم مع اليقظة . ولا نرى هذا التوالي في : الغيبة والحضور أو الفناء والبقاء .
يضاف إلى ما تقدم ان السكر مراتب ، فأول مرتبة : السكر الطبيعي وهو سكر المؤمنين وسلطانه في الخيال . وثاني مرتبة : السكر العقلي وهو سكر العارفين وسلطانه في العقل . وثالث مرتبة : السكر الإلهي وهو سكر الكمّل من الرجال ويظهر في الحيرة .
وكل سكر يصحو منه السكران بوارد صحو ؛ هو من نفس رتبة ومستوى وارد السكر ، إذ لكل « سكر » « صحو » . وحيث إن السكر ثلاث مراتب يتبعه الصحو بمراتب ثلاث .
يقول ابن عربي :
1 - الفرق بين « السكر » وأنواع الغيبات الأخرى :
« واما حدّهم [ الصوفية ] له [ للسكر ] بأنه : غيبة بوارد قوي . فما هو غيبة الا عن كل ما يناقض السرور والطرب والفرح » ( ف 2 / 544 ) .
« فمن أسكره الشهود ، فلا صحو له البتة [ البتة ] ، وكل حال لا يورث طربا وبسطا وإدلالا وافشاء اسرار الهية ، فليس بسكر . وانما هو غيبة أو فناء أو محق .
المعجم الصوفي — صفحة 1205
مساهمون: سعاد الحكيم
ص١٢٠٥